ويكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ الماء الطاهر فيه في الكثير ، ولا يلزم تجفيفه ( * ) أولًا . نعم ، لو نفذ فيه عين البول مثلًا مع بقائه فيه يعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه ، بخلاف الماء النجس الموجود فيه فإنّه بالاتصال بالكثير يطهر فلا حاجة فيه إلى التجفيف ( 1 ) .
شرح
ذلك ( 1 )( 1 ) في ص 41 ، 54 .وقلنا إن التعدّد المدلول عليه في موثقة عمار المقيدة لإطلاقات أدلَّة الغسل في الأواني إنما يختص بالغسل بالماء القليل .
وأما في الغسل بالكثير فمقتضى الإطلاقات عدم اعتبار التعدّد فيه . وأما التعدّد المدلول عليه بالمطلقات كما في التعدّد في المتنجِّس بالبول أو الإناء الذي شرب منه الخنزير أو مات فيه الجرذ فهو عام لا يختص اعتباره بالغسل بالقليل ، بل مقتضى الإطلاق وجوب التعدّد في كل من القليل والكثير . نعم ، خرجنا عن ذلك في خصوص غسل المتنجِّس بالبول في ماء جار لصحيحة محمد بن مسلم المصرحة بكفاية الغسل فيه مرّة واحدة ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 397 / أبواب النجاسات ب 2 ح 1 ..
( 1 ) تعرض ( قدس سره ) لحكم الأجسام التي ينفذ فيها الماء وهي غير قابلة للعصر كالصابون والحنطة والطين ، ورأى أن نفوذ الماء الطاهر الكثير في أعماقها كاف في الحكم بطهارتها ، وأن ما في جوفها إذا كان غير العين النجسة كالماء المتنجِّس لم يلزم تجفيفها أولًا ، بل يطهرها مجرد اتصال ما في جوفها بالماء الكثير لكفاية اتصال الماء المعتصم في طهارة الماء المتنجِّس . وأما إذا كان ما في جوفها هو العين النجسة كالبول فلا مناص من تجفيفها أولًا حتى تذهب مائيتها وإن بقيت رطوباتها ثم يوصل الماء الكثير إلى جوفها ، وذلك لأن العين الموجودة في جوف الأجسام المذكورة مانعة عن وصول الماء المعتصم إليها . هذا ما أفاده ( قدس سره ) في المقام .
هامش
( * ) الظاهر أنه يعتبر في صدق الغسل تجفيفه أو ما يقوم مقامه من التحريك في الماء أو إبقائه فيه بمقدار يعلم بخروج الأجزاء المائية النجسة من باطنه .