شرح
لتعيّن الفرد الحادث والعلم بأنه من أي القبيلين تعبداً ، وتوضيح الكلام في كبرى المسألة وتطبيقها على المقام :
أن المستفاد من قوله عزّ من قائل : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . . وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .أن الوضوء إنما هو وظيفة غير الجنب ، لأنه مقتضى التفصيل الوارد في الآية المباركة ، وكذا الحال في الأخبار لما ورد من أن غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 246 / أبواب الجنابة ب 34 ح 2 وغيره .فعلمنا من ذلك أن الأدلَّة القائمة على وجوب الوضوء للمحدث مقيدة بغير الجنب ، لأن غسل الجنابة لا يبقي مجالًا للوضوء ، وحيث إن المكلف في مفروض المسألة لم يكن متوضئاً قبل خروج الرطوبة المشتبهة وهو شاك في جنابته لاحتمال أن تكون الرطوبة بولًا واقعاً ، فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته فهو محدث بالوجدان وليس جنباً بالاستصحاب فيحكم عليه بوجوب الوضوء لتحقق موضوعه بضم الوجدان إلى الأصل ، ومع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلي الحدث لأنه أصل حاكم رافع للتردد والشك ، فان مقتضاه أن المكلف لم يجنب بخروج البلل وأن حدثه الأصغر باق بحاله .
بل يمكن أن يقال إن الرطوبة المشتبهة ليست بمني ، وذلك ببركة الاستصحاب الجاري في الأعدام الأزلية ، ولا يعارضه استصحاب عدم كونها بولًا ، إذ المكلف محدث بالأصغر على الفرض ولا أثر للبول بعد الحدث حتى ينفى كونها بولًا ، ولا يفرق الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الأكبر والأصغر متضادّين أو قلنا إنهما قابلين للاجتماع ، أو أن الأكبر مرتبة قوية من الحدث والأصغر مرتبة ضعيفة ، وذلك لأن مقتضى الأصل عدم حدوث الجنابة وعدم اقتران الحدث الأصغر بالأكبر وعدم تبدله إلى المرتبة القوية من الحدث .
فما أفاده الماتن ( قدس سره ) من أن المكلف إذا لم يكن متوضئاً وخرجت منه الرطوبة المشتبهة ، لم يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء وعدم وجوب الجمع بينه وبين