شرح
الطهارة بالغسل وبين إطلاق ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر عموم من وجه ، لأن الأُولى مطلقة من حيث حصول التغيّر بالغسل وعدمه والثاني أعم من حيث استناد التغيّر إلى نفس استعمال الماء أو إلى أمر سابق عليه ، ومع التعارض في مورد الاجتماع وهو الماء المتغيّر بالاستعمال يتساقطان فلا بد من الرجوع إلى أحد أمرين : إما العموم الفوق كما دلّ على عدم جواز الصلاة في الثوب المتنجِّس ، فإنّه إرشاد إلى نجاسته ومقتضى تلك الإطلاقات أن النجاسة تبقى في أيّ متنجس إلى الأبد إلَّا أن يطرأ عليه مزيل شرعي كالغسل بالماء غير المتغيّر وهذا هو المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار « فإذا علمت فقد قذر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .ولا يكفي الغسل بالماء المتغيّر لأجل الشك في مطهريته ومقتضى الإطلاق بقاء النجاسة ما لم يقطع بارتفاعها ، وأما استصحاب النجاسة مع الغض عن الإطلاق فهو يبتني على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام ، وحيث إنّا لا نقول به وقد عرفت تمامية الإطلاقات الفوق فلا مناص من اشتراط عدم انفعال الماء ولو بالاستعمال .
وأما بالإضافة إلى الدعوى الثانية أعني التحفظ على كلا الإطلاقين : فلأن ظاهر ما دلّ على طهارة المتنجِّس بالغسل أن ذلك سبب لحصول الطهارة بالفعل ، والطهارة الفعلية لا تجتمع مع الحكم بنجاسة الماء بغسله من جهة ملاقاته مع الماء المتغيّر وهو نجس ، هذا كله في الصورة الأُولى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا تغيّر الماء بأوصاف النجس في الغسلة غير المتعقبة بطهارة المحل ، فلا نلتزم فيها بالاشتراط فتغيّر الماء حين استعماله كعدمه ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون هناك إجماع تعبدي على اعتبار عدم تغيّر الماء حتى في الغسلة الأولى أعني ما لا يتعقبه طهارة المحل ، أو ادعي انصراف أدلة المطهرية عن الغسل بالماء المتغيّر ، إلَّا أن قيام الإجماع التعبدي في المسألة مما لا نظنّه ولا نحتمله ، ودعوى الانصراف لو تمّت فإنّما تتم في الغسلة المتعقبة بالطهارة بأن يقال : إنّ ظاهر الغسل المأمور به هو الذي تتعقبه طهارة المحل بالفعل فلا يشمل الغسل غير المتعقب بالطهارة كذلك . وأمّا الغسلة غير المتعقبة بالطهارة كما في محل الكلام فلا معنى لدعوى انصراف