تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الرابع : الاستحالة ( 1 ) .
شرح
المتقدِّمتين ، نظراً إلى أن مفروض سؤالهما وصول النجاسة إلى جميع أجزاء البارية وجوانبها ، كما أن مقتضى جوابه ( عليه السلام ) طهارة جميع تلك الأجزاء والجوانب بإشراق الشمس على بعضها ، فالاستدلال على طهارة الجانب الآخر في الحصير ليس هو بالإطلاق ليستشكل عليه بدعوى الانصراف . نعم ، هذا كله إنما هو فيما إذا قلنا بطهارة البواري بالشمس ، ولكنّا منعنا عن دلالة الأخبار على طهارتها وقلنا إن مدلولها جواز الصلاة فيها على تقدير يبوستها وهو لا يقتضي الطهارة فليلاحظ . مطهِّريّة الاستحالة ( 1 ) عدّوا الاستحالة من المطهرات وعنوا بها تبدل جسم بجسم آخر مباين للأوّل في صورتهما النوعية عرفاً وإن لم تكن بينهما مغايرة عقلًا ، وتوضيحه : أن التبدل قد يفرض في الأوصاف الشخصية أو الصنفية مع بقاء الحقيقة النوعية بحالها وذلك كتبدل القطن ثوباً أو الثوب قطناً ، فان التبدل حينئذ في الأوصاف مع بقاء القطن على حقيقته ، لوضوح أن القطن لا يخرج عن حقيقته وكونه قطناً بجعله ثوباً أو الثوب بجعله قطناً ، بل هو هو حقيقة وإنما تغيرت حالاته بالتبدل من القوة إلى الضعف أو من الشدة إلى الرخاء أو العكس ، لتماسك أجزائه حال كونه ثوباً ، وتفللها وعدم تماسكها عند كونه قطناً ، وهذه التبدلات خارجة عن الاستحالة المعدة من المطهرات . ومنها تبدل الحنطة دقيقاً أو خبزاً لأن حقيقة الحنطة باقية بحالها في كلتا الصورتين ، وإنما التبدل في صفاتها من القوة والتماسك وعدم كونها مطبوخة ، إلى غيرها من الصِّفات ، والجامع هو التبدّل في الأوصاف الشخصية أو الصنفية . وقد يفرض التبدل في الصورة النوعية كما إذا تبدلت الصورة بصورة نوعية أُخرى مغايرة للأُولى عرفاً ، وهذه الصورة هي المراد بالاستحالة في كلماتهم ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون الصورتان متغايرتين بالنظر العقلي أيضاً ، كما في تبدل الجماد أو النبات