تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
[ 356 ] مسألة 1 : كما تطهّر ظاهر الأرض كذلك باطنها المتصل بالظاهر النجس باشراقها عليه ، وجفافه بذلك ( 1 ) بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجساً أو لم يكن متصلًا بالظاهر ، بأن يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر ( 2 )
شرح
ومن هنا يظهر أن إشراق الشمس على المتنجِّس بواسطة الأجسام الشفافة كالبلور والزجاج وبعض الأحجار الكريمة كالدر لا يكفي في الطهارة ، لعدم صدق الإصابة معها ، فالحاجز على إطلاقه مانع عن التطهير بالشمس . ( 1 ) قد يقال بعدم طهارة الباطن باشراق الشمس على ظاهر الأرض ، نظراً إلى أن مطهرية الشمس إنما استفدناها من حكمهم ( عليهم السلام ) بجواز الصلاة على الأرض المتنجسة بعد جفافها بالشمس ، ومن الظاهر أن في جواز الصلاة على الأرض المتنجسة تكفي طهارة الظاهر فحسب فلا يكون ذلك مقتضياً لطهارة الباطن أيضاً . نعم لا محيص من الالتزام بطهارة شيء يسير من الباطن ، فإن الصلاة على بعض الأراضي كالأراضي الرملية يستتبع تبدل أجزائها وقد توجب تبدل الظاهر باطناً وبالعكس ، ففي هذا المقدار لا بدّ من الالتزام بطهارة الباطن دون الزائد عليه . والصحيح ما أفاده الماتن ( قدس سره ) لأن جواز الصلاة على الأرض وإن لم يقتض طهارة المقدار الزائد على السطح الظاهر كما ذكر ، إلَّا أن صحيحة زرارة تدلنا على طهارة الباطن أيضاً لقوله فيها : « فهو طاهر » حيث إن الضمير فيه يرجع إلى الشيء المتنجِّس بالبول ونحوه ، ومعناه أن ذلك المتنجِّس إذا جففته الشمس حكم بطهارته ، ومن الظاهر أن الباطن المتصل بالظاهر شيء واحد ، ففي المقدار الذي وصل إليه النجس إذا جف بالشمس حكمنا بطهارته لوحدتهما . ( 2 ) ومما ذكرناه في التعليقة المتقدِّمة يظهر أن النجس إذا كان هو الباطن فحسب لم يحكم بطهارته باشراق الشمس على ظاهرها ، لأن النجس حينئذ شيء آخر يغاير ظاهرها ، فإشراق الشمس على الظاهر لا يوجب صدق الإصابة والإشراق على باطنه لأنه أمر آخر غير ما تصيبه الشمس ، وكذا الحال فيما إذا لم يكن الباطن متصلًا بالظاهر لتخلل هواء أو مقدار طاهر من الأرض بينهما ، وذلك لأن الباطن والظاهر