أو لم يجف ( 1 ) أو جف بغير الإشراق على الظاهر ( 2 ) أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وتجفيفها للباطن ، كأن يكون أحدهما في يوم والآخر في يوم آخر ، فإنّه لا يطهر في هذه الصور ( 3 ) .
[ 357 ] مسألة 2 : إذا كانت الأرض أو نحوها جافة وأُريد تطهيرها بالشمس ، يصب عليها الماء الطاهر أو النجس أو غيره ( 4 ) مما يورث الرطوبة فيها حتى تجففها .
شرح
حينئذ شيئان متعددان ولا موجب لطهارة أحدهما باشراق الشمس على الآخر .
( 1 ) فالطاهر خصوص السطح الظاهر الذي جف بالشمس ، وأما الباطن الباقي على رطوبته فلا ، لاشتراط الجفاف في مطهرية الشمس .
( 2 ) لأنه يعتبر في الجفاف أن يستند إلى إشراق الشمس وإصابتها ولا يكتفى في الطهارة بمطلق الجفاف .
( 3 ) حيث إن الباطن إذا جف مقارناً لجفاف السطح الظاهر صدق أنهما شيء واحد جف باشراق الشمس عليه ، وأما إذا حصل بين الجفافين فصل مخل للمقارنة العرفية لأن جفاف الظاهر حقيقة متقدِّم على جفاف الباطن ، إلَّا أنهما متقارنان بالنظر العرفي ما لم يفصل بينهما بكثير كما في ما مثّل به الماتن ( قدس سره ) فلا يمكن الحكم بطهارة الباطن ، لأنّ إشراق الشمس على ظاهر الأرض في اليوم الآخر لا يعدّ إشراقاً على باطنها ، لتوسّط الجزء الطاهر وهو ظاهر الأرض ، حيث طهر في اليوم السابق على الفرض بينه وبين الباطن ، وهو كتوسط جسم آخر بين ظاهر الأرض وباطنها في المسألة المتقدِّمة . وأما إشراق الشمس على ظاهر الأرض ، في اليوم السابق في المثال فهو أيضاً غير مقتض لطهارة الباطن ، لعدم جفافه حينئذ وإنما يبس في اليوم الآخر .
( 4 ) كسائر المائعات المورثة للرطوبة ، لما عرفت من اعتبار الجفاف بالشمس وهو لا يتحقّق مع اليبوسة كما مرّ ، وعلى ذلك حملنا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن بزيع : « كيف تطهر بغير الماء » .