فلو جفت بها من دون إشراقها ولو باشراقها على ما يجاورها أو لم تجف أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر .
نعم ، الظاهر أن الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضرّ ( 1 ) .
شرح
وأما إذا لم نعتمد على الرواية كما لا نعتمد فالمدرك في هذا الاشتراط موثقة عمار وقد ورد فيها : « إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 452 / أبواب النجاسات ب 29 ح 4 . وتقدّمت في ص 126 .لوضوح أن الإصابة لا تصدق مع الحجاب على الشمس أو على المتنجس كالغيم والحصير الملقى على الأرض وغيره مما يمنع من إشراق الشمس عليه ، فلا يكفي الجفاف حينئذ لعدم إصابة الشمس عليه .
( 1 ) أما إذا جفت بالمجاورة فلما تقدم من اعتبار إصابة الشمس وإشراقها على المتنجِّس ومع انتفائها لا يكفي مطلق الجفاف ، وما ورد في صحيحة زرارة من قوله : « إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 451 / أبواب النجاسات ب 29 ح 1 . وتقدّمت في ص 124 .وإن كان مطلقاً يشمل الجفاف بالمجاورة إلَّا أنه لا بدّ من تقييدها بما إذا كان الجفاف مستنداً إلى إصابة الشمس وإشراقها بمقتضى موثقة عمار .
وأما إذا جفت بمعونة الريح بأن استند الجفاف إلى إشراق الشمس وإلى غيره كالهواء والريح وغيرهما ، فهل يكفي في الطهارة اشتراكهما في التجفيف أو لا بدّ من استناده إلى الإشراق بالاستقلال ؟ فالصحيح أن يفصّل بين ما إذا كان تأثير الريح مثلًا في التجفيف بالمقدار المتعارف ، وبين ما إذا كان بالمقدار الزائد عليه .
أما في الصورة الأولى فلا ينبغي الإشكال في كفاية التجفيف المشترك ، لأنه المتعارف في الإشراق وإليه تنظر الإطلاقات ، فانّ إشراق الشمس وتأثيرها في الجفاف من دون أن يشترك معها غيرها ولو بمقدار يسير أمر نادر أو لا تحقق له أصلًا .