بالاستهلاك ( 1 ) بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميت الإنسان فإنّه يطهر بتمام غسله ( 2 ) .
ويشترط في التطهير به أُمور ، بعضها شرط في كل من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير بالقليل .
أما الأوّل
فمنها : زوال العين والأثر ( 3 ) بمعنى الأجزاء الصغار منها لا بمعنى اللَّون والطَّعم ونحوهما ( 4 )
شرح
ما لاقاه من أجزاء المضاف محكوم بالطهارة ، وانقلاب الماء الطاهر مضافاً ليس من أحد المنجّسات .
( 1 ) قد عرفت أنه لا تسامح في إسناد الطهارة بالاستهلاك إلى الماء وكذا في إسنادها إلى الاستهلاك .
( 2 ) يأتي الكلام على ذلك في محله إن شاء الله تعالى .
( 3 ) لا يخفى ما في عدّ ذلك من شرائط التطهير بالماء من المسامحة ، لأن زوال العين والأجزاء الصغار التي تعد مصداقاً للنجاسة لدى العرف مقوّم لمفهوم الغسل المعتبر في التطهير ، ولا يتحقق غسل بدونه لأنه بمعنى إزالة العين ومع عدمها لا غسل حقيقة .
( 4 ) وعن العلَّامة ( قدس سره ) في المنتهي وجوب إزالة الأثر بمعنى اللون دون الرائحة ( 1 )( 1 ) المنتهي 3 : 243 .، وفي محكي النهاية : وجوب إزالة الرائحة دون اللَّون إذا كان عسر الزوال - ( 2 )( 2 ) النهاية 1 : 279 .وعن القواعد ما ربما يفهم منه وجوب إزالة كل من اللون والرائحة إذا لم يكن عسر في إزالتهما . ( 3 )( 3 ) القواعد 1 : 195 .والتحقيق وفاقاً للماتن ( قدس سره ) عدم اعتبار شيء من ذلك في حصول الطهارة بالغسل وذلك أما أوّلًا : فلإطلاق الروايات الآمرة بالغسل ، حيث لم تدل إلَّا على اعتبار الغسل في تطهير المتنجِّسات ، وقد أشرنا آنفاً إلى أن الغسل بمعنى إزالة العين وأمّا إزالة الرائحة أو اللَّون فهي أمر خارج عن مفهومه واعتبارها فيه يتوقّف على