شرح
وأمّا المياه المتنجِّسة فقد قدّمنا في محلِّه ( 1 )( 1 ) شرح العروة 2 : 48 .أن مطهّرها هو اتصالها بالماء العاصم أو بممازجتها معه بناء على اعتبار الامتزاج في تطهيرها .
وأمّا المضاف النجس فقد أسلفنا في بحث المياه ( 2 )( 2 ) شرح العروة 2 : 46 .عدم قابليته للطَّهارة إلَّا بالاستهلاك وانعدام موضوعه ، ولا نعرف مخالفاً في المسألة سوى ما حكي عن العلَّامة ( قدس سره ) من الحكم بطهارة المضاف باتصاله بالكثير ( 3 )( 3 ) التذكرة 1 : 33 ، المختلف 1 : 74 المسألة 40 .، إلَّا أنه من الفلتات ولم يقم دليل على أن الاتصال بالكر مما يطهّر المضاف ، وإنما يطهره الاستهلاك كما ذكره في المتن ، ولكن في إسناد التطهير إلى الاستهلاك ضرباً من المسامحة إذ لا موضوع مع الاستهلاك حتى يحكم بطهارته لأجله . نعم ، إسناد الطهارة بالاستهلاك إلى الماء إسناد حقيقي لا تسامح فيه ، وذلك لأن الاستهلاك بما هو هو غير موجب للطهارة بوجه ومن هنا لو استهلك المضاف المتنجِّس في ماء قليل حكمنا بنجاسة القليل لملاقاته المضاف المتنجِّس وإن استهلك فيه المضاف ، فلا بدّ في الحكم بالطهارة من أن يكون الماء كرّاً وغير منفعل بالملاقاة فمثله مطهّر للمضاف مشروطاً باستهلاكه فيه .
بل يمكن أن يقال : لا تسامح في إسناد التطهير إلى الاستهلاك أيضاً ، وذلك لأن المضاف إذا استهلك في الماء العاصم ثم فصلناه عن الماء بالتبخير فهو محكوم بالطهارة لا محالة ، لأن أجزاءه المستهلكة في الماء المتحققة فيه عقلًا قبل الانفصال قد حكم بطهارتها على الفرض ، ومعه تكون طاهرة ولو بعد الانفصال فلا تستند طهارة الأجزاء المستهلكة إلَّا إلى الاستهلاك السابق مع بقاء المضاف ووجود الموضوع ، لفرض انفصاله عن الماء فلا تسامح في إسناد التطهير إلى الاستهلاك كما لا مسامحة في إسناده إلى الماء . وكيف كان الاستهلاك مطهّر للمضاف ، بل ذكرنا في بحث الماء المضاف أن المضاف المتنجِّس إذا أثّر في الماء العاصم باستهلاكه كما إذا قلبه مضافاً بعد مضي زمان لم يحكم بنجاسة شيء منهما ، وذلك لأن المضاف قد حكم بطهارته بالاستهلاك فإذا قلب المطلق إلى الإضافة لم يكن موجب للحكم بنجاسته ، فان