شرح
الخمر لأنها المتمحضة في أن تكون قوله ( عليه السلام ) كما مرّ .
وبهذا المضمون رواية أُخرى عن خيران الخادم ، قال : « كتبتُ إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلَّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم : صلّ فيه ، فانّ الله إنما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلّ فيه ، فكتب ( عليه السلام ) لا تصلّ فيه فإنّه رجس » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 469 / أبواب النجاسات ب 38 ح 4 .إلَّا أنها إنما تصلح أن تكون مؤيدة للمدعى وغير صالحة للمرجحية بوجه ، لعدم كونها ناظرة إلى الطائفتين وعدم ذكر شيء منهما في الرواية ، نعم يمكن إرجاعها إلى الصحيحة نظراً إلى أنّ اختلاف أصحابنا إنما نشأ من اختلاف الطائفتين فكأنه ( عليه السلام ) حكم بترجيح أخبار النجاسة على معارضاتها ، إلَّا أنّ الرواية مع ذلك غير قابلة للاستدلال بها ، فان في سندها سهل بن زياد والأمر في سهل ليس بسهل لعدم ثبوت وثاقته في الرجال .
والذي تحصّل عما ذكرناه في المقام أنّ الاحتمالات في المسألة أربعة :
أحدها : تقديم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة من جهة الصحيحة المتقدِّمة . وقد عرفت أن هذا الاحتمال هو المتعين المختار .
وثانيها : تقديم أخبار الطهارة على روايات النجاسة من جهة الجمع العرفي المقتضي لحمل الظاهر منهما على النص أو الأظهر ، وحمل الأوامر الواردة في غسل ما يصيبه الخمر على التنزه والاستحباب .
وثالثها : تقديم أخبار الطهارة على أخبار النجاسة بمخالفتها للعامة بعد عدم إمكان الجمع العرفي بينهما .
ورابعها : التوقف لتعارض الطائفتين وتكافئهما فان كل واحدة منهما مخالفة للعامّة من جهة وموافقة لهم من جهة ، فأخبار الطهارة موافقة لهم عملًا ومخالفة لهم بحسب الحكم والفتوى ، كما أن روايات النجاسة موافقة معهم بحسب الحكم ومخالفة لهم عملًا فلا ترجيح في البين فيتساقطان ولا بد من التوقف حينئذ . هذه هي الوجوه المحتملة في المقام ولكنها غير الوجه الأول منها تندفع بصحيحة علي بن مهزيار ، حيث إن