تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
لا كلام فيه . وفي قبالها روايات كثيرة فيها صحاح وموثقات وقد دلَّت على طهارة الخمر بصراحتها وهي من حيث العدد أكثر من الأخبار الواردة في نجاستها ، ودعوى العلم بصدور جملة منها عن الأئمة ( عليهم السلام ) أيضاً غير بعيدة ، كما أنها من حيث الدلالة صريحة أو كالصريح ، حيث نفوا ( عليهم السلام ) البأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر معللًا في بعضها بأنّ الثوب لا يسكر ( 1 )( 1 ) كما في مصححة الحسن بن أبي سارة المروية في الوسائل 3 : 471 / أبواب النجاسات ب 38 ح 10 .فكأنّ مبغوضية الخمر إنما هي في إسكارها المتحقق بشربها ، وأما عينها كما إذا أصاب منها الثوب مثلًا فمما لا بأس به . وهاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلا بد من علاجهما بالمرجحات وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محله ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 3 : 414 .وكلا المرجحين مفقود في المقام ، أمّا موافقة الكتاب فلما مرّ من أنه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على نجاسة الخمر أو طهارتها ، وأمّا مخالفة العامّة فلأنّ كلًا من الطائفتين موافقة للعامّة من جهة ومخالفة لهم من جهة ، فإن العامة على ما نسب إليهم وهو الصحيح ملتزمون بنجاستها ( 3 )( 3 ) في المغني لابن قدامة الحنبلي ج 10 ص 337 الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم وفي أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي ج 2 ص 656 نفى الخلاف في نجاستها بين الناس إلَّا ما يؤثر عن ربيعة أنها محرمة وهي طاهرة كالحرير عند مالك محرم مع أنه طاهر . وفي الميزان للشعراني ج 1 ص 105 ادعى الإجماع على نجاستها عن غير داود حيث حكى عنه القول بطهارتها مع تحريمها . وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 425 إنّ جمهور العلماء على أن العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة . وممن صرح بنجاستها ابن حزم في المحلى ج 1 ص 191 والنووي في المنهاج ص 15 ووافقه ابن حجر في تحفة المحتاج ج 1 ص 122 ومنهم الغزالي في الوجيز 1 ص 6 وإحياء العلوم ج 1 ص 153 . والفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 15 والشيرازي في المذهب ج 1 ص 53 والعيني الحنفي في عمدة القارئ ج 5 ص 606 والكاساني الحنفي في بدائع الصنائع ج 5 ص 113 . نعم ، قال النووي في المجموع ج 2 ص 563 أنه لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر إلى أن قال : وأقرب ما يقال فيها ما ذكره الغزالي من أنه يحكم بنجاستها تغليظاً وزجراً قياساً على الكلب وما ولغ فيه .وعليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة ، إلَّا أن ربيعة الرأي