شرح
مناسبة الاشتراك مع المعاند لشريعة الإسلام لإمام المسلمين فتركه المؤاكلة من جهة الكراهة والتنزه .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « في رجل صافح رجلًا مجوسياً ، فقال : يغسل يده ولا يتوضأ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 419 / أبواب النجاسات ب 14 ح 3 .بدعوى أن الأمر بغسل اليد ظاهر في نجاسة المجوسي ، إلَّا أنّ الصحيح عدم دلالتها على المدعى ، فانّ الرواية لا بد فيها من أحد أمرين :
أحدهما : تقييد المصافحة بما إذا كانت يد المجوسي رطبة ، لوضوح أنّ ملاقاة اليابس غير مؤثرة في نجاسة ملاقية لقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء يابس زكي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 351 / أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 5 ..
وثانيهما : حمل الأمر بغسل اليد على الاستحباب من دون تقييد إطلاق المصافحة بحالة الرطوبة ، كما التزم بذلك بعضهم وذهب إلى استحباب غسل اليد بعد مصافحة أهل الكتاب ، ولا أولوية للأمر الأول على الثاني بل الأمر بالعكس بقرينة ما ورد في رواية القلانسي قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ألقى الذمي فيصافحني ، قال : امسحها بالتراب وبالحائط ، قلت : فالناصب ؟ قال : اغسلها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 420 / أبواب النجاسات ب 14 ح 5 .ولعلّ ذلك إشارة إلى انحطاط أهل الكتاب أو من جهة التنزه عن النجاسة المعنوية أو النجاسة الظاهرية المتوهمة . هذا على أن الغالب في المصافحات يبوسة اليد فحمل الرواية على صورة رطوبتها حمل لها على مورد نادر ، فلا مناص من حملها على الاستحباب بهاتين القرينتين .
ومنها : ما رواه أبو بصير عن أحدهما ( عليهما السلام ) « في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني ، قال : من وراء الثوب ، فان صافحك بيده فاغسل يدك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 420 / أبواب النجاسات ب 14 ح 5 .ودلالتها على استحباب غسل اليد بعد مصافحة أهل الكتاب أظهر من سابقتها ، لأن الأمر بغسل يده لو كان مستنداً إلى نجاستهم لم يكن وجه للأمر بمصافحتهم من وراء