تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
أهل الذمّة والمجوس ، فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 518 / أبواب النجاسات ب 72 ح 2 ، وص 419 ب 14 ح 1 ، وكذا في 24 : 210 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 54 ح 3 .وهذه الرواية صحيحة سنداً إلَّا أنها قاصرة الدلالة على المدعى فان دلالتها على طهارة أهل الكتاب أظهر من دلالتها على نجاستهم ، وذلك لأنّ الحكم بنجاستهم يستلزم الحكم بالتجنب عن جميع الأواني المضافة إليهم حتى الآنية التي يشربون فيها الماء ، ولا وجه معه لتقييد الآنية بما يشربون فيه الخمر ولا لتقييد طعامهم بما يطبخونه ، فمن تقييد الآنية والطعام بما عرفت يظهر عدم نجاسة أهل الكتاب . والنهي عن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر مستند إلى نجاسة الآنية بملاقاتها الخمر ، وأما النهي عن أكل طعامهم المطبوخ فيحتمل فيه وجهان : أحدهما : أن أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه والمطبوخ من الطعام لا يخلو عن اللحم والشحم عادة ، فطعامهم المطبوخ لا يعرى عن لحم الخنزير وشحمه . وثانيهما : أن آنيتهم من قدر وغيره يتنجس بمثل طبخ لحم الخنزير أو وضع شيء آخر من النجاسات فيها لعدم اجتنابهم عن النجاسات ، ومن الظاهر أنها بعد ما تنجست لا يرد عليها غسل مطهر على الوجه الشرعي لأنهم في تنظيفها يكتفون بمجرد إزالة قذارتها وهي لا تكفي في طهارتها شرعاً ، وعليه يتنجس ما طبخ فيها بملاقاتها ومن هنا نهى ( عليه السلام ) عن أكل طعامهم الذي يطبخونه . ويمكن أن يكون هناك وجه آخر لنهيه ( عليه السلام ) ونحن لا ندركه . ومنها : حسنة الكاهلي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما أنا فلا أؤاكل المجوسي ، وأكره أن أحرّم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 419 / أبواب النجاسات ب 14 ح 2 .ولا يخفى عدم دلالتها على نجاسة المجوس ، وهو ( عليه السلام ) إنما ترك المؤاكلة معه لعلوّ مقامه ، وعدم
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 41 | الشيخ ميرزا علي الغروي