شرح
في رواية معتبرة لم يمكننا إسراء حكم الحيض إليه ، لأنّ المانعية على تقدير القول بها إنما ثبتت على الحيض غير المحتبس ، والمحتبس موضوع آخر يحتاج إسراء الحكم إليه إلى دلالة الدليل ولا دليل عليه . وأما بالإضافة إلى دم الاستحاضة فلأنه ودم الحيض وإن كانا مشتركين في بعض أحكامهما إلَّا أنهما دمان وموضوعان متغايران يخرجان من عرقين ومكانين مختلفين كما في الخبر ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل 2 : 275 أبواب الحيض ب 3 ح 1 .فلا وجه لاشتراكهما من جميع الجهات والأحكام ، ومن هنا ذكر صاحب الحدائق ( قدس سره ) أن استثناء دمي الاستحاضة والنفاس إلحاقاً لهما بدم الحيض للوجهين المتقدمين أو غيرهما مما ذكروه في وجهه لا يخرج عن القياس ( 2 )( 2 ) الحدائق 5 : 328 ..
وأما بالإضافة إلى دم الحيض فلأن الرواية وإن كانت دلالتها غير قابلة للإنكار إلَّا أن سندها مورد للمناقشة من جهتين :
إحداهما : أن الرواية مقطوعة وغير مسندة إلى الإمام ( عليه السلام ) وإنما هو كلام من أبي بصير حيث قال : « لا تعاد . . » وقد أُجيب عن ذلك بأن ذكرها في الكتب المعتبرة أعني التهذيب والكافي يأبى عن ذلك ، لبعد أن ينقل الشيخ أو الكليني ( قدس سرهما ) كلام غيره ( عليه السلام ) . ويدفعه : أن غاية ما يستفاد من نقلهما أن الرواية صادرة عنهم ( عليهم السلام ) حسب اعتقادهما ، وأما أن الأمر كذلك في الواقع فلا . والصحيح في الجواب عن هذه المناقشة أن يقال : إنها وإن رويت مقطوعة وغير مسندة إليه ( عليه السلام ) في بعض نسخ التهذيب ( 3 )( 3 ) التهذيب 1 : 257 / 745 .إلَّا أنها مرويّة في الكافي ( 4 )( 4 ) الكافي 3 : 405 / 3 .وفي بعض النسخ الأُخر من التهذيب ( 5 )( 5 ) التهذيب 1 : 257 / 745 .مسندة إلى أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ومن هنا نقلها في الوسائل كذلك ( 6 )( 6 ) الوسائل 3 : 432 / أبواب النجاسات ب 21 ح 1 .فليراجع .
وثانيتهما : أن في سند الرواية أبا سعيد المكاري ولم يرد توثيق في حقه ، بل له