شرح
لا ريب في عدم وجوب الاعلام به ، لأنه لا أثر لوجود الدم المذكور وعدمه حتى مع علم المصلِّي به فضلًا عن جهله ، وكذا لا إشكال في جواز التسبيب إلى الصلاة في مثله .
وعلى الجملة أن جواز التسبيب وعدم وجوب الاعلام في هذه الصورة على القاعدة . مضافاً إلى الموثقة الواردة في من أعار رجلًا ثوباً فصلَّى فيه وهو لا يصلي فيه ( 1 )( 1 ) كما في موثقة ابن بكير المروية في الوسائل 3 : 488 / أبواب النجاسات ب 47 ح 3 .حيث دلت على أن الثوب المستعار لا يجب الاعلام بنجاسته للمستعير . والوجه فيه أن صلاة الجاهل في الثوب المتنجس مما لا منقصة له بل هي كصلاته في الثوب الطاهر من غير نقص ، ومن هنا جاز للمعير أن يأتم بالمستعير في صلاته في الثوب المتنجس . ولا يبتني هذا على ما اشتهر من النزاع في أن المدار في الصحة على الصحّة الواقعية أو الصحّة عند الإمام ، لأن ذلك إنما يختص بما إذا كان للواقع أثر مترتّب عليه كما في الجنابة والحدث الأصغر ونحوهما .
فالمتحصل إلى هنا أن الحكم الواقعي إذا كان ذكريا ومشروطاً بالعلم والالتفات لا يجب فيه الاعلام للجاهل كما لا يحرم التسبيب في مثله ، ولعل هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه . وإنما الكلام فيما إذا كان للحكم الواقعي أثر يترتب عليه في نفسه من حيث صحة العمل وبطلانه ومحبوبيته ومبغوضيته وإن كان المباشر معذوراً ظاهراً لجهله ، وهذا كشرب الخمر أو النجس أو أكل الميتة ونحوها فان شرب الخمر مثلًا مبغوض عند الله واقعاً وإن كان شاربها معذوراً لجهله ، فهل يحرم التسبيب في مثله ويجب فيه الاعلام ، فلا يجوز تقديم الخمر إلى الضيف ليشربها جاهلًا بأنها خمر أو لا يحرم التسبيب ولا يجب فيه الإعلام ، أو يفصّل بينهما بالحكم بحرمة التسبيب وعدم وجوب الاعلام ؟
وجوه صحيحها الأخير وذلك لعدم قيام الدليل على وجوب الاعلام في أمثال المقام ، حيث لا تنطبق عليه كبرى وجوب النهي عن المنكر لجهل المباشر وعدم صدور الفعل منه منكراً ولا وجوب تبليغ الأحكام الشرعية وإرشاد الجاهلين لأنه