علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة ( 1 ) فهل يجب إتمامها ثم الإزالة ،
شرح
فذلكة الكلام : أنه على ما سلكناه آنفاً من أنه لا تزاحم ولا تعارض بين الواجبات المضيقة والموسعة فلا كلام في صحة الصلاة في كل من صورتي العلم بالنجاسة وجهلها . وأما إذا بنينا على أنهما متزاحمان ، فان قلنا بالترتب أو بإمكان تصحيح العبادة بالملاك فلا بد من الالتزام بصحة الصلاة في كلتا الصورتين ، غاية الأمر أن الأمر بالصلاة على القول بالترتب مشروط في فرض العلم بعصيان الأمر بالإزالة . وأما إذا لم نقل بالترتب ولا بإمكان تصحيح العبادة بالملاك فلا كلام في بطلان الصلاة عند العلم بوجود النجاسة ووجوب إزالتها . وأما عند الجهل بها فلا بد من التفصيل بين ما إذا كان مستند الحكم ببطلان الصلاة عند العلم بالنجاسة هو التزاحم فنحكم بصحتها عند الجهل بالنجاسة ، وبين ما إذا كان المستند هو المعارضة وتنافي الحكمين فنلتزم ببطلانها في كلتا الصورتين .
( 1 ) للمسألة صور ثلاث :
الأولى : ما إذا علم بوجود النجاسة قبل الصلاة ثم غفل عنها فدخل في الصلاة والتفت إليها في أثنائها .
الثانية : ما إذا دخل في الصلاة من دون علمه بوجود النجاسة إلَّا أنه التفت إليها في أثناء الصلاة .
الثالثة : ما إذا طرأت النجاسة وهو في أثناء الصلاة . وفي جميع هذه الصور إن تمكن من إزالة النجاسة في أثناء صلاته من غير أن توجب الانحراف عن القبلة أو تعدّ من الفعل الكثير وجبت ، فيقطع صلاته ويزيل النجاسة ثم يتمها من حيث قطعها ، وأما إذا استلزمت الانحراف أو عدّت من الفعل الكثير ، ففي وجوب إتمام الصلاة ثم الإزالة ، أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة ، أو التفصيل بين الصورة الأولى فيجب قطع الصلاة لاستصحاب وجوب الإزالة الثابت قبل الصلاة ، وبين الأخيرتين فيجب إتمام الصلاة ثم الإزالة لاستصحاب وجوب إتمامها المتحقق قبل وجوب الإزالة وجوه .
ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى وجوب إتمامها مطلقاً ، ولعل وجهه أن دليل فورية