هذا إذا أمكنه الإزالة . وأما مع عدم قدرته مطلقاً أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحة صلاته ( 1 ) ولا فرق في الاشكال في الصورة الأُولى بين أن يصلي في ذلك المسجد أو في مسجد آخر ( * ) ( 2 ) وإذا اشتغل غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقّق الإزالة ( 3 ) .
شرح
أحدهما أو كلاهما موسعاً فلا مجال فيه للترتب بوجه .
فالتحقيق في تصحيح الصلاة حينئذ أن يقال : إن المضيق قد وجب على المكلف بعينه ، وأما الأمر في الموسع فهو إنما تعلق بالطبيعي الجامع بين المبدأ والمنتهى ، فالفرد المزاحم من أفراده مع المضيق لم يتعلق به أمر أو وجوب وإنما هو مصداق للمأمور به لا أنه مأمور به بنفسه حتى في غير موارد التزاحم ، ومن البين أنه لا تزاحم بين الواجب وهو المضيق وبين غير الواجب وهو الفرد المزاحم من الموسع مع الواجب المضيق ، فإذا أتى المكلف بالمضيق فهو وإلَّا فقد عصى التكليف المتوجِّه إليه ، إلَّا أنه يتمكَّن من إتيان ذلك الفرد المزاحم من الموسع مع المضيق بداعي الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع الملغى عنه الخصوصيات وهذا كاف في صحة صلاته . نعم ، إذا بنينا على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ولو نهياً غيريّاً فلا مناص من بطلان الصلاة في مفروض المسألة ، لأنها من أضداد الإزالة المأمور بها ، ولكنّا لا نقول به كما أسلفنا تفصيله في محلِّه .
( 1 ) لوضوح أنّ النجاسة بوجودها غير مزاحمة لشيء وإنما المزاحم مع الصلاة هو الأمر بإزالتها ، وإذا سقط عن المكلف لعجزه فلا موجب لبطلان صلاته .
( 2 ) أو في مكان ثالث كما إذا صلَّى في بيته ، لأن الميزان منافاة العمل للواجب المأمور به والمنافاة متحققة في جميع الصور كما هو واضح .
( 3 ) لانصراف الأمر بالإزالة عنه بفعل غيره ، فكما له حينئذ أن ينام أو يجلس أو يشاهد عمل المزيل كذا له أن يصلي لوحدة المناط .
هامش
( * ) أو في مكان آخر غير المسجد .