تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
به ، فإذا كان الضد عبادة فلا محالة تقع فاسدة ، فلا مناص من الحكم بصحة صلاة الجاهل بوجود النجاسة ، لعدم فعلية الأمر بالإزالة لجهله ، ومع عدم فعلية وجوبها لا سالب لقدرة المكلف عن الصلاة فهي مقدورة له بحسب التكوين والتشريع فيشملها الإطلاقات وبه يحكم بصحتها . وعلى الجملة لا تكاذب بين المتزاحمين بحسب مقام الجعل وإنما قيل ببطلان غير الأهم إذا كان عبادة من جهة أن الأمر بالأهم يسلب القدرة عنه ، وهذا مختص بما إذا تنجز الأمر بالأهم بالإضافة إلى المكلف ، وأما مع عدم تنجزه للجهل به فلا مانع من شمول الإطلاقات للمهم ، وبذلك صح الحكم بصحة الصلاة وتعيّن التفصيل في الحكم ببطلانها بين صورتي العلم بالنجاسة وجهلها . وأما إذا استندنا في الحكم ببطلانها إلى تنافي الحكمين فلا بد من الحكم ببطلانها في كلتا صورتي العلم بالنجاسة وجهلها ، وذلك لأنّا إذا بنينا على أن الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن ضدها فلا محالة يقع التعارض بين الحرمة والوجوب في الصلاة ، لأنهما أمران لا يجتمعان ولا يعقل جعلهما في مورد واحد ، فلا مناص من الأخذ بأحدهما ورفع اليد عن الآخر ، فإذا رجّحنا الحرمة لأهمية الإزالة فيستلزم ذلك تقييداً في دليل الواجب وهو تخصيص واقعي ، ولا مناص معه من الحكم ببطلان الصلاة في كلتا صورتي العلم بالنجاسة والجهل بها ، لأن الحكم بوجوب الصلاة مع فرض وجوب الإزالة وإن لم يتنجز لجهل المكلَّف أمر مستحيل سواء أكان عالماً بالنجاسة أم لم يكن . ومن هنا قلنا في بحث اجتماع الأمر والنهي : إنّا إذا بنينا على الامتناع وقدّمنا جانب الحرمة فمقتضاه الالتزام بالتخصيص في دليل الواجب ، ومعه يحكم ببطلانه في كلتا صورتي العلم بالحرمة وجهلها ، ولأجله حكمنا ببطلان الوضوء بالماء المغصوب مطلقاً سواء علم المتوضي بغصبيته أم جهلها ، وقلنا : إنّ ما اشتهر من أن العبادة تقع صحيحة في باب الاجتماع عند الجهل بحرمتها كلام شعري لا أساس له على القول بالامتناع ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 233 ..
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 265 | الشيخ ميرزا علي الغروي