شرح
وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : لا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 458 / أبواب النجاسات ب 32 ح 4 .وبما رواه صاحب السرائر عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال « قلت له : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه وليس عليَّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 459 / أبواب النجاسات ب 32 ح 9 ، السرائر 3 : 555 .حيث دلتا على أن تنجس الرجل بملاصقة الزقاق القذر أو المتنجس بنداوة البول يمنع عن الدخول في المساجد لئلَّا يتنجّس بملاقاتها ، إلَّا أن يمشي بعد ذلك في أرض يابسة لأنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً .
ويدفعه : أن ذيل الرواية الثانية أعني قوله « قلت : فأطأ على الروث الرطب ، قال : لا بأس أنا والله ربما وطئت عليه ثم أُصلي ولا أغسله » لقرينة واضحة على أن ما لصق برجله من النجاسات في الطريق إنما كان يمنع من ناحية الصلاة فحسب لاستلزامه نجاسة البدن لا من ناحية دخول المساجد كما لعله ظاهر .
وأُخرى يستدل عليه بقوله تعالى : * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * ( 3 )( 3 ) الحج 22 : 26 .أي المصلِّين ، حيث إنّ التطهير بمعنى إزالة النجاسة كما أنّ الأمر للوجوب ، ولا فرق بين البيت وسائر المساجد لعدم القول بالفصل . ويندفع بأنّ الأمر بالإزالة متوجِّه إلى إبراهيم الخليل ولم يثبت أن الطهارة كانت في زمانه بمعنى الطهارة المصطلح عليها في زماننا ، بل الظاهر أنها بمعناها اللغوي أعني النظافة من القذارات فالآية لو دلَّت فإنما تدل على وجوب تنظيف المساجد لا على وجوب إزالة النجاسة عنها .