شرح
المسجد أو غيره من الأمكنة بوجه ، فهل ترى صحة الاستدلال بإطلاقها على جواز تنجيس الحائط إذا كان مِلكاً لغير المصلي ؟ ولا وجه له إلَّا أن الرواية غير ناظرة إلى تلك .
وكيف كان ، إنّ حرمة تنجيس المساجد ووجوب إزالة النجاسة عنها حكمان قطعيّان وأمران ارتكازيّان في أذهان المتشرِّعة . على أنه يمكن أن يستدل على وجوب الإزالة بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الدابة تبول فتصيب بولها المسجد أو حائطه أيصلَّى فيه قبل أن يغسل ؟ قال : إذا جف فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 411 / أبواب النجاسات ب 9 ح 18 .حيث دلَّت على أن وجوب إزالة النجاسة عن المسجد كان مرتكزاً ومفروغاً عنه عند السائل ، وإنما تردد في وقتها حيث سأله عن أنها على الفور أو يجوز تأخيرها إلى بعد الصلاة وقد قرّره الإمام ( عليه السلام ) على هذا الارتكاز ولم يردع عن اعتقاده الوجوب . وأما سؤاله عن بول الدابة فيحتمل أن يكون مستنداً إلى احتماله نجاسة بول الدواب أو إلى اعتقادها كما دلّ عليها بعض الأخبار الواردة بطريقنا ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 406 / أبواب النجاسات ب 8 ح 7 وب 9 ح 1 ، 5 ، 8 ، 9 ، 11 .وحملناه على التقيّة لموافقته العامّة حيث ذهب جملة منهم إلى نجاسة بول الدواب ( 3 )( 3 ) بداية المجتهد 1 : 80 ، المجموع 2 : 549 ، المبسوط للسرخسي 1 : 53 54 المحلي 1 : 168 ، بدائع الصنائع 1 : 61 ، حلية العلماء 1 : 306 روضة الطالبين 1 : 125 . كما تقدّم نقل أقوالهم في شرح العروة 2 : 57 .، ومن هنا يظهر أنّ عدم حكمه ( عليه السلام ) بطهارته مستند إلى التقية وعدم إظهاره المخالفة مع المخالفين . وأما تفصيله ( عليه السلام ) بين صورتي جفاف البول ورطوبته فلعله من جهة استقذاره مع الرطوبة وإذا يبس فلا يبقى مجال لاستقذاره .
وعلى الجملة أنّ الرواية لا إشكال في سندها حيث إن صاحب الوسائل ( قدس سره ) رواها بطريقين فبطريق عبد الله بن الحسن تارة وهو الذي ضعّفناه في بعض أبحاثنا ، وعن كتاب علي بن جعفر أخرى وطريقه إلى كتابه صحيح ، كما أن دلالتها واضحة . نعم ، يمكن المناقشة فيها أي في دلالتها بأنّ الاستدلال بالرواية على