شرح
بالخمر مقيداً بما إذا كان بعد غسله .
هذا ، ثم إنّ الرواية على تقدير صراحتها في إرادة كفاية الجفاف من دون غسل أيضاً لا يمكننا الاعتماد عليها في المقام ، وذلك لإجمالها حيث إنها وإن احتمل أن يكون الوجه في قوله ( عليه السلام ) فيها « نعم » هو عدم منجسية المتنجس ، إلَّا أن من المحتمل أن تكون ناظرة إلى طهارة الخمر كغيرها من الأخبار الواردة في طهارتها وعليه فقوله « نعم » مستند إلى عدم نجاسة الدنّ في نفسه لطهارة ما أصابه من الخمر وإن حرم شربها ، لأنها إذا جفت حينئذ ولم يبق فيه شيء من أجزائها فلا مانع من أن يجعل فيه الخل أو شيء آخر من المائعات . ويقرّب هذا الاحتمال أن لراوي هذا الحديث رواية أُخرى أيضاً تقتضي طهارة الخمر في نفسها ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني آخذ الركوة فيقال إنه إذا جعل فيها الخمر وغسلت ثم جعل فيها البختج كان أطيب له ، فنأخذ الركوة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ثم نصبه فنجعل فيها البختج ، قال : لا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 368 / أبواب الأشربة المحرمة ب 30 ح 3 ..
ومنها : ما رواه علي بن مهزيار قال : « كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره ، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلَّى ؟ فأجابه بجواب قرأته بخطه : أما ما توهّمت مما أصاب يدك فليس بشيء إلَّا ما تحقّق ، فان حقّقت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات اللواتي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلَّا ما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء الله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 479 / أبواب النجاسات ب 42 ح 1 .حيث إنها تكفلت ببيان أمرين :