شرح
أحدهما : صغرى أن الرجل قد تنجست يده بالبول وأنه لم يغسلها ، وإنما مسحها بخرقة ثم تمسح بالدهن ومسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وصلَّى . وثانيهما : كبرى أن من صلَّى في النجس من ثوب أو بدن والتفت إلى ذلك بعد الصلاة فإنما يجب عليه إعادتها في الوقت ولا يجب قضاؤها خارج الوقت . نعم ، لو صلَّى محدثاً ثم التفت إلى حدثه بعد الصلاة تجب عليه إعادتها في الوقت كما يجب قضاؤها خارج الوقت سواء أكان محدثاً بالأصغر أم كان محدثاً بالأكبر . وقد علم من تطبيق الكبرى المذكورة على موردها وصغراها أن المتنجس غير منجّس ، فإنه لولا ذلك لتعيّن الحكم ببطلان الوضوء لانفعال الماء المستعمل فيه بملاقاة يده المتنجسة ومعه تجب إعادة الصلاة التي صلاها بذلك الوضوء في وقتها ، كما يجب قضاؤها خارج الوقت مع أنه ( عليه السلام ) لم يحكم ببطلان الوضوء بل عدّ الرجل ممن صلَّى بوضوء وأوجب عليه الإعادة في وقتها لانكشاف أن صلاته وقعت مع النجس في وقتها ، فصريح تطبيقه هذا أنّ المتنجس غير منجس لما أصابه .
وتوهّم أنّ الوضوء في مورد الصحيحة غير صحيح مطلقاً قلنا بمنجسية المتنجس أم قلنا بعدمه فإن طهارة المحل معتبرة في صحة الوضوء ، وحيث إن يده متنجسة في مفروض الرواية بملاقاتها البول وعدم غسلها فلا مناص من الحكم ببطلان وضوئه وصلاته التي صلَّاها بهذا الوضوء ،
مندفع بأن اشتراط طهارة الأعضاء في الوضوء مما لم يرد في أي دليل ، غير أنهم اعتبروها شرطاً في صحته نظراً إلى أنّ المتنجس كالنجس منجّس عندهم ، فإنّ نجاسة المحل حينئذ تقتضي سراية النجاسة إلى الماء وطهارة الماء شرط في صحة الوضوء ، فإذا أنكرنا منجسية المتنجس فلا يبقى موقع لاشتراط الطهارة في أعضاء الوضوء ، لأن الماء على ذلك لا ينفعل بملاقاة العضو المتنجس ومع طهارة الماء لا مناص من الحكم بصحة الوضوء . نعم ، يبقى المحل على نجاسته ، وحيث إنه صلَّى مع نجاسة بدنه فقد وجبت عليه إعادة صلاته في الوقت ولا يجب عليه قضاؤها خارج الوقت لتمامية وضوئه على الفرض .
فالإنصاف أن الصحيحة ظاهرة الدلالة على المدعى . ويؤكد ذلك أعني عدم تنجيس المتنجس تقييد الإمام ( عليه السلام ) الحكم بالإعادة بالصلوات اللَّواتي