شرح
بلا واسطة والمتنجس معها ، والتعدي عنه إلى الجوامد لا يتم إلَّا بالإجماع وعدم القول بالفصل بين الماء وغيره ، لأنّا نحتمل أن يكون تأثير المتنجس في الماء مطلقاً من أجل لطافته وتأثره بما لا يتأثر به غيره ، ومن هنا اهتم الشارع بحفظه ونظافته ، وورد أن من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلَّا نفسه ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 219 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 2 .أو أمر بالاجتناب عنه إذا لاقاه المتنجس ولو مع الواسطة ، وليس هذا إلَّا لاهتمام الشارع بنظافة الماء وتحفظه عليه ، ومع هذا الاحتمال لا مسوّغ للتعدي عن الماء إلى غيره ، فلو تعدينا فنتعدى إلى بقية المائعات لأن حكمها حكم الماء ، وأما الجوامد فلا .
على أن السراية المعتبرة في نجاسة الملاقي أمر ارتكازي ولا إشكال في عدم تحققها عند تعدد الواسطة وكثرتها ، مثلًا إذا لاقى شيء نجساً رطباً فلا محالة تسري نجاسته إلى ملاقيه بالارتكاز وإذا لاقى ذلك المتنجس شيئاً ثالثاً فهب أنّا التزمنا بتحقق السراية منه إلى الثالث أيضاً بالارتكاز ، إلَّا أن الثالث إذا لاقى شيئاً رابعاً وهكذا إلى التاسع والعاشر فتنقطع السراية بالارتكاز ، ومن هنا لا يسعنا التعدي من الماء إلى الجوامد بوجه . ولولا مخافة الإجماع المدعى والشهرة المتحققة على تنجيس المتنجس مطلقاً لاقتصرنا في الحكم بتنجيس المتنجس على خصوص الماء أو المائعات ، ولذا استشكلنا في تعاليقنا على المتن في تنجيس المتنجس على إطلاقه لما عرفت من عدم دلالة الدليل على منجسية المتنجس في غير الماء والمائعات مع الواسطة ، ومعه فالحكم بمنجسيته على إطلاقه مبني على الاحتياط .
بقي الكلام في أدلَّة القول بعدم منجسية المتنجس على إطلاقه . وقد استدل عليه بأُمور :
منها : أن الحكم بمنجسية المتنجسات والأمر بالاجتناب عن ملاقياتها لغو لا يصدر عن الحكيم ، فإنه حكم غير قابل للامتثال . وتقريب ذلك كما في كلام المحقق الهمداني ( قدس سره ) بزيادة منّا : أن القول بتنجيس المتنجس مطلقاً يستلزم العلم القطعي بنجاسة جميع الدور والبقاع بل وجميع أهل البلد والبلاد ونجاسة ما في أيدي المسلمين وأسواقهم ، وذلك فإن النجاسة مسرية ولا يمكن قياسها بالطهارة ، لأنّ