تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
إنما يثبت بشهادة أربعة عدول . وإنما الكلام في اعتباره في غير هذين الموردين ، فهل خبر العدل الواحد تثبت به الموضوعات الخارجية على وجه الإطلاق حتى يمنع من اعتباره دليل أو لا اعتبار بخبره في ثبوتها وإن كان معتبراً في بعض الموارد الخاصة ؟ التحقيق أن خبر العدل الواحد كالبينة يعتبر في الموضوعات الخارجية كما يعتبر في الأحكام ، والوجه فيه أن عمدة الدليل على حجية خبر العدل في الأحكام إنما هي السيرة العقلائية القائمة على الأخذ بأقوال الموثقين فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم ، وقد أمضاها الشارع بعدم الرّدع عنها ، ومن الظاهر عدم اختصاص سيرتهم هذه بباب دون باب ، لأنّ حال الموضوعات الخارجية والأحكام عندهم على حد سواء ، وقد جرت سيرتهم على الركون والاعتماد على أخبار الثقات في جميع ما يرجع إلى معاشهم ومعادهم ، وبها يثبت اعتبار خبره في الموضوعات التي منها بولية مائع أو تنجسه ونحوهما . ويؤيده ما ورد من النهي عن إعلام المصلي بنجاسة ثوبه بقوله ( عليه السلام ) : « لا يؤذنه حتى ينصرف » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 487 / أبواب النجاسات ب 47 ح 1 ، 2 .نظراً إلى أنّ إخبار العدل الواحد لو لم يكن معتبراً في مثلها لم يكن لمنعه عن أخبار المصلِّي بنجاسة ثوبه وجه صحيح ، ونظيرها ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسل بعدم إحاطة الماء جميع بدنه حيث قال ( عليه السلام ) : « ما كان عليك لو سكت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 487 / أبواب النجاسات ب 47 ح 1 ، 2 .ولا وجه له إلَّا ثبوت المخبر به باخبار العدل الواحد . وقد يقال كما قيل إنّ رواية مسعدة بن صدقة رادعة عن السيرة العقلائية في الموضوعات الخارجية ، وذلك لأنه ( عليه السلام ) بعد ما حكم في الرواية بحلِّية الأشياء المشكوك فيها قال : « والأشياء كلَّها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البيِّنة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .حيث حصر المثبت في الموضوعات الخارجية بالعلم والبيِّنة ، ومنه يظهر أنّ خبر العدل الواحد لا اعتبار به في الموضوع الخارجي . ويندفع ذلك مع الغض عن ضعف سندها بمسعدة أنّ البيِّنة في الرواية لم يرد