تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أو البيِّنة العادلة ( 1 ) وفي كفاية العدل الواحد إشكال ( * ) فلا يترك مراعاة الاحتياط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق دليل حجيتها إلَّا فيما دلّ الدليل على عدم اعتبار البيِّنة فيه كما في الزّنا لأنه لا يثبت بالبيِّنة بمعنى شهادة عدلين بل يعتبر في ثبوته شهادة أربعة عدول ، وكذلك ثبوت الهلال على قول . وتوضيح الكلام في المقام : أنّ البيِّنة لا يراد منها في موارد استعمالاتها في الكتاب والسنّة إلَّا مطلق ما به البيان وما يثبت به الشيء كما هو معناها لغة ، لأنّ البيِّنة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح جديد حدث بين الفقهاء ، فالبيِّنة في مثل قوله عزّ من قائل : * ( إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 57 .: * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * ( 2 )( 2 ) النحل 16 : 43 44 .وغيرهما ليست بمعناها المصطلح عليه قطعاً ، وإنما استعملت بمعناها اللغوي أعني ما به البيان والدليل ، كما أن المراد بها في قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : « إنما أقضي بينكم بالبيِّنات والايمان » ( 3 )( 3 ) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 .مطلق الدليل ، وكأنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : أراد أن ينبِّه على أنّ حكمه في موارد الدعاوي والمرافعات وكذا حكم أوصيائه ليس هو الحكم النفس الأمري الواقعي ، لأنّ ذلك كان مختصّاً ببعض الأنبياء ، وإنما حكمه حكم ظاهري على طبق اليمين والدليل . ثم إن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في موارد القضاء لمّا طبق البيِّنة بهذا المعنى اللغوي على شهادة عدلين فاستكشفنا بذلك اعتبار شهادتهما وأنها مصداق الدليل والبيِّنة ، وهذا بإطلاقه يقتضي اعتبار البيِّنة بمعنى شهادة العدلين في جميع مواردها إلَّا فيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه كما مر ، وعلى ذلك لا شبهة في ثبوت النجاسة بشهادة عدلين حيث لم يرد دليل يمنع عن اعتبارها في النجاسة كما منعه في الزّنا . ( 2 ) لا اعتبار بخبر العدل الواحد في الدعاوي والترافع حيث لم يطبق ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) البيِّنة فيهما إلَّا على شهادة عدلين ، كما لا اعتبار به في مثل الزنا لأنه
هامش
( * ) الأظهر ثبوت النجاسة بقول العدل الواحد بل مطلق الثقة .