تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
وأما الرواية الأُولى والثانية فهما أيضاً ضعيفتان ، أما بحسب السند فلأنّ حال إسنادهما غير واضح حيث لم يذكر السند فيهما بتمامه . ودعوى انجبارهما بشهرة الفتوى بمضمونهما بين القدماء ، مدفوعة صغرى وكبرى ، أما بحسب الكبرى فلما مرّ غير مرّة من أن الشهرة لا يمكن أن تكون جابرة لضعف الرواية كما أن إعراضهم عن رواية لا يكون كاسراً لاعتبارها ، وأما بحسب الصغرى فلما قدّمنا نقله عن الحلي ( قدس سره ) وهو من الأعلام المحقِّقين من أن من ذهب إلى نجاسة عرق الجنب من الحرام في كتاب ذهب إلى طهارته في كتاب آخر ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 130 .. فالمشهور حينئذ هو طهارة العرق دون نجاسته فكيف يتوهّم أنهم اعتمدوا في الحكم بنجاسته إلى هاتين الروايتين . على أنّ اشتهار الفتوى بنجاسته لو سلم أيضاً لا يكاد يجدي في المقام ، لأنّ الشهرة التي يدعى أنها جابرة أو كاسرة إنما هي الشهرة في مقابل النادر لا الشهرة في مقابل شهرة أخرى مثلها كما في المقام . وأما بحسب الدلالة فلأنّ الروايتين إنما تدلَّان على المنع من الصلاة في ثوب أصابه عرق الجنب من الحرام ولا دلالة له على نجاسته لأنه لازم أعم للنجاسة كما مر ، ومما يبعّد نجاسة عرق الجنب من الحرام أو مانعيّته عن الصلاة أنّ السؤال في الأخبار المتقدِّمة إنما هو عن عرق الجنب ولم يقع السؤال عن عرق الجنب من الحرام ، وهذا كاشف عن عدم معهوديّة نجاسته إلى زمان العسكري ( عليه السلام ) ، والتفصيل في نجاسته أو مانعيّته بين كون الجنابة من الحلال وبين كونها من الحرام إنما صدر منه ( عليه السلام ) مع أن من البعيد أن تخفى نجاسته أو مانعيّته عند المسلمين إلى عصر العسكري ( عليه السلام ) لكثرة ابتلائهم به في تلك الأزمنة ، لكثرة الفجرة من السلاطين والأُمراء وبالأخص إذا عممنا الحرام إلى الحرام بالعرض كوطء الزوجة أيام حيضها أو في نهار شهر رمضان . كيف وقد ورد في جملة من الأخبار عدم البأس بعرق الجنب وأن الثوب والعرق لا يجنبان ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 445 / أبواب النجاسات ب 27 ح 1 ، 3 ، 5 ، 6 ، 9 .، فلو كان عرق الجنب من الحرام نجساً أو مانعاً عن الصلاة لورد ما يدلَّنا
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 132 | الشيخ ميرزا علي الغروي