شرح
قدّمناه عن المحقق الهمداني ( قدس سره ) من أن التفصيل في نجاسة العصير بين غليانه بالنار وغليانه بغيرها مما لم يعلم مستنده ( 1 )( 1 ) تقدّم في ص 103 .، فان ما أفاده شيخ الشريعة ( قدس سره ) لو تمّ فإنما يقتضي التفصيل في حرمة العصير دون نجاسته هذا .
وقد يستدلّ على هذا التفصيل برواية الفقه الرضوي « فإن نش من غير أن تصيبه النار فدعه حتى يصير خلًا من ذاته » ( 2 )( 2 ) فقه الرضا : 280 .فإنّه كالصريح في أنّ الغليان من قبل نفس العصير مولد لحرمته وكذا لنجاسته وأنهما لا يرتفعان إلَّا بتخليله ، إلَّا أنّا ذكرنا غير مرّة أن الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلًا عن أن تكون حجّة .
وقد يستدلّ برواية عمّار بن موسى الساباطي ، قال : « وصف لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالًا فقال : تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ثم تصب عليه اثني عشر رطلًا من ماء ، ثم تنقعه ليلة فإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنور سخن قليلًا حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كلَّه إذا أصبحت ، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ، ثم تغليه حتى تذهب حلاوته إلى أن قال : فلا تزال تغليه حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث » الحديث ( 3 )( 3 ) الوسائل 25 : 289 / أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 2 .بتقريب أن قوله : « وخشيت أن ينش ظاهره » أن العصير مع النشيش من قبل نفسه لا يقبل الطهارة والحلية بإذهاب ثلثيه ، فالخشية إنما هي من صيرورته خارجاً عن قابلية الانتفاع به بذهاب الثلثين لأجل غليانه من قبل نفسه ، فالنش في قبال غليانه بالنار الذي يحلله ذهاب الثلثين .
والكلام في هذا الاستدلال تارة يقع في فقه الحديث ، وأُخرى في الاستدلال به على المدعى .
أما فقه الحديث فقد وقع الكلام في المراد من أمره ( عليه السلام ) بجعل العصير في تنور سخن قليلًا خوفاً من نشيشه من قبل نفسه ، مع أن جعله في مكان حارّ معد لنشيشه لا أنه مانع عنه .