شرح
وهذا السؤال وإن كان له وجه إلَّا أنه يندفع بأن الطائفة الثانية وإن اختصت بالمطبوخ كما ادعاه إلَّا أن بينها صحيحة عبد الله بن سنان أو حسنته ، قال : « ذكر أبو عبد الله ( عليه السلام ) أنّ العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 277 / أبواب الأشربة المباحة ب 32 ح 2 ، 288 أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 1 .والعصير فيها مطلق وتدلَّنا هذه الصحيحة على أنّ ذهاب الثلثين رافع لحرمة مطلق العصير سواء غلى بنفسه ونشّ أوّلًا ثم أغلي بالنار وذهب ثلثاه أم لم يغل قبل غليانه بالنار ، هذا بل قيل إن الغالب في العصير الموجود في دكاكين المخللين وصنّاع الخل والدبس هو الأول ، لأن العصير عندهم كثير ولا يتمكنون من جعله دبساً دفعة ومن هنا يبقى العصير في دكاكينهم مدة ويحصل له النشيش من قبل نفسه ثم يغلي بالنار ويذهب ثلثاه . فالمتحصل أن ذهاب الثلثين مطلقاً يرفع الحرمة الثابتة على العصير غلى بنفسه أم غلى بالنار .
ثانيهما : صحيحة ابن سنان أو حسنته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 282 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 1 .حيث إنه رتّب الحرمة المغياة بذهاب الثلثين على العصير الذي أصابته النار ، فيستفاد منها أن ما لم تصبه النار من العصير كما إذا غلى بسبب أمر آخر لا ترتفع حرمته بذهاب ثلثيه وإلَّا فما فائدة تقييده العصير بما أصابته النار ؟
ودعوى أنّ القيد توضيحي ، خلاف ظاهر التقييد لأنّ القيود محمولة على الاحتراز فيما إذا لم يؤت بها لفائدة أُخرى كما في قوله عزّ من قائل : * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) النساء 4 : 23 .حيث إن الإتيان بالقيد من جهة الإشارة إلى حكمة الحكم بحرمة الربائب لا أنّ حرمتها مختصّة بما إذا كانت في الحجور ، وعليه لا مناص من التفصيل في حلية العصير بذهاب ثلثيه بين صورة غليانه بنفسه وصورة غليانه بسبب أمر آخر ، لأنّ الغاية لحرمة العصير المغلي بنفسه تنحصر بتخليله هذا .