شرح
منزلك ، وكل طير يستجير بك فأجره » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 411 / أبواب النجاسات ب 9 ح 20 .بتقريب أنه علل عدم البأس بخرء الخطاف بأنه ممّا يؤكل لحمه ، وظاهره أن الخطاف لو لم يكن محلل الأكل كان في خرئه بأس فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حلية الأكل من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات .
وأمّا المجلسي وصاحب المدارك ( قدس سرهما ) فقد استندا فيما ذهبا إليه إلى أن نجاسة الخرء في الحيوان إنما ثبتت بعدم القول بالفصل ، وهو غير متحقق في الطيور لوجود القول بالفصل فيها ، وعليه فلا مدرك لنجاسة خرء الطيور . وأمّا بولها فقد ترددا فيه ، للتردد في تقديم الحسنة على الموثقة ، هذا .
ولكن الصحيح من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه العماني والصدوق وجملة من المتأخرين من طهارة بول الطيور وخرئها مطلقاً بيان ذلك : أنّ الرواية التي استدلّ بها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ممّا لا يمكن الاعتماد عليه .
أمّا أولًا : فلأن الشيخ نقلها بإسقاط كلمة « خرء » ( 2 )( 2 ) التهذيب 9 : 80 / 345 .فمدلولها حينئذٍ أن الخطاف لا بأس به فهي أجنبية عن الدلالة على طهارة البول والخرء أو نجاستهما .
وأمّا ثانياً : فلأنها على تقدير أن تكون مشتملة على كلمة « خرء » لا تقتضي ما ذهب إليه ، لأنه لم يثبت أن قوله « هو مما يؤكل لحمه » علة للحكم المتقدم عليه أعني عدم البأس بخرء الخطاف ، ومن المحتمل أن يكون قوله هذا وما تقدمه حكمان بيّنهما الإمام ( عليه السلام ) من غير صلة بينهما ، بل الظاهر أنه علة للحكم المتأخر عنه أعني كراهة أكله أي الخطاف يكره أكله ، لأنه وإن كان مما يؤكل لحمه إلَّا أنّه يكره أكله لأنه استجار بك ، وفي جملة « ولكن كره أكله . . . » شهادة على أن قوله « هو مما يؤكل لحمه » مقدمة لبيان الحكم الثاني كما عرفت فهذا الاستدلال ساقط .
وأمّا ما ذكروه وجهاً لتقديم الحسنة على الموثقة فهو أيضاً لا يرجع إلى محصل : أمّا الترجيح بأنها أشهر فقد ذكرنا في محلَّه أنّ الشهرة بمعنى الوضوح والظهور ليست من