شرح
قد يقال بجريانها ، لأنها مشكوكة الحرمة والحلية ، ومقتضى عموم كل شيء لك حلال إباحتها كما في الصورتين المتقدمتين ، إلَّا أن الصحيح عدم جريانها في هذه الصورة ، وذلك لأن المال كان ملكاً لغيره على الفرض ، ومقتضى قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * ( 1 )( 1 ) النساء 4 : 29 .وقوله ( عليه السلام ) « لا يحل مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفسه » ( 2 )( 2 ) قد ورد مضمونه في موثقة زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) « أن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) في حديث قال : من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنّه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفس منه » . ورواه في الكافي بسند صحيح وفيما عن الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنه قال في خطبة الوداع « أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلَّا عن طيب نفس منه » المرويتين في الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلِّي ب 3 ح 1 ، 3 . وفي الباب 3 من أبواب الأنفال في حديث محمد بن زيد الطبري « ولا يحل مال إلَّا من وجه أحله اللَّه » كما قدمنا نقلها في تعليقة ص 335 . وغيره من الأخبار المروية في الباب المذكور .عدم حليته له إلَّا بالتجارة عن تراض أو بطيب نفسه ، والأصل عدم انتقاله بهما ، وبه نحكم بعدم حلية التصرفات في المال ولا يبقى معه مجال لأصالة الحلية كما هو ظاهر ، ولا تقاس هذه الصورة بالصورتين المتقدمتين ، لعدم العلم فيهما بكون المال ملكاً لغيره سابقاً حتى يجري استصحاب عدم انتقاله بالتجارة أو بطيب نفسه .
الرابع : ما إذا كان المال مسبوقاً بملكيتين بأن علم أنه كان ملكه في زمان وكان ملك غيره في زمان آخر ، واشتبه المتقدم منهما بالمتأخر ، ففي هذه الصورة يجري استصحاب كل واحد من الملكيتين ويتساقطان بالمعارضة على مسلكنا ، ولا يجري شيء منهما على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) لعدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، فلا أصل بالإضافة إلى الملكية ولا سبيل لإثباتها ، فلا يجوز في هذه الصورة شيء من التصرفات المتوقفة على الملك ، وأمّا سائر التصرفات فتجري أصالة الحل بالإضافة إليها كما مرّ للشك في حرمتها ، وليس في البين أصل يحرز به بقاء ملك الغير حتى يوجب حرمتها كما في الصورة المتقدمة .