تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
أمّا الجهة الأولى : فلا ينبغي الإشكال في جواز الانتفاعات والتصرفات الواقعة فيه ، لقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » ( 1 )( 1 ) قدّمنا أن هذه الجملة وردت في عدة روايات وبيّنا مواضعها في تعليقة ص 259 ، فراجع .وقد يقال كما أشار إليه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في ذيل تنبيهات البراءة بأن الأموال خارجة عن أصالة الحلية والأصل فيها حرمة التصرف حتى يعلم حليته للإجماع ولرواية محمّد بن زيد الطبري : « لا يحل مال إلَّا من وجه أحلَّه الله » ( 2 )( 2 ) والرواية هي عن محمد بن الحسن وعن علي بن محمد جميعاً عن سهل عن أحمد بن المثنى عن محمد بن زيد الطبري قال : « كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) يسأله الاذن في الخمس فكتب إليه : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم إن اللَّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحل مال إلَّا من وجه أحله اللَّه ، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا ، وعلى موالينا ( أموالنا ) وما نبذله ، ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته » الحديث المروي في الوسائل 9 : 538 / أبواب الأنفال ب 3 ح 2 .حيث دلت على أن الأموال محكومة بالحرمة حتى يتحقق سبب حليتها ، ومع الشك في وجود السبب المحلل يجري الأصل في عدمه ( 3 )( 3 ) فرائد الأُصول 1 : 371 .. ولكن الصحيح أن الأموال كغيرها فتجري فيها أصالة الحل ما لم يعلم حرمتها بدلالة دليل أو قيام أصل مثبت لحرمتها ، وذلك لأن الإجماع المدعى لا نطمئن بكونه تعبدياً كاشفاً عن رأي الإمام . وأمّا الرواية فيدفعها : أوّلًا : ضعف سندها حيث إن جملة ممن وقع في طريقها مجاهيل والمجلسي ( قدس سره ) وإن قوّى وثاقة سهل بن زياد ( 4 )( 4 ) رجال المجلسي ( الوجيزة ) : 224 .، إلَّا أنها لم تثبت كما لم تثبت وثاقة غيره من رجال السند . وثانيا : أن الرواية قاصرة الدلالة على المدعى ، لأن المراد من قوله ( عليه السلام ) « لا يحل مال . . . » إلخ لو كان هو ما ادعاه المستدل من أن كل مال محكوم بحرمة التصرّف فيه حتى يتحقق سبب حليته لم تكن فيه جهة ارتباط بالسؤال ، حيث إن
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 335 | الشيخ ميرزا علي الغروي