تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
سائر الأخباث على تقدير طهارته كما في الغسلة المتعقبة بطهارة المحل لا يرفع الحدث فهل يختص هذا بالماء القليل أو يعم الكثير أيضاً ؟ الصحيح أن المنع يختص بالقليل ، والمسألة اتفاقية بين الأصحاب . وقد ذكر المحقق ( قدس سره ) في المعتبر أن هذا المنع عن الاستعمال حتى في الكثير لو تمّ لمنع من الاغتسال في البحر أيضاً فيما اغتسل فيه جنب أو استنجى به أحد ، فإنّه على هذا لا يفرق بين كر وأكرار ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ، فالمنع مختص بالقليل . بل إن رواية عبد الله بن سنان ( 1 )( 1 ) المتقدمة في ص 283 .التي هي سند القول بالمنع إنما دلت على تقدير تسليم دلالتها على عدم جواز رفع الحدث بالماء الذي اغتسل به الجنب أو أُزيل به الخبث ، ومن الظاهر أن هذا كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) كتاب الطهارة : 58 السطر 19 .يختص بالماء الذي مسّ بدن الجنب وأصابه ، إذ لولا مماسته وإصابته للبدن إما بوروده على الماء أو بورود الماء عليه لم يصدق عليه أنه ماء اغتسل به الجنب ، ومن الظاهر أن ذلك لا يصدق في مثل البحر والنهر والخزانة ونحوها إلَّا على خصوص الناحية التي اغتسل فيها الجنب ، ولا يصدق على الناحية الأُخرى التي لم يمس بدنه ولا أصابه فهل ترى صدق عنوان الاغتسال به على كأس منه إذا أخذناه من غير الناحية التي اغتسل فيها الجنب . وكذا الحال فيما إذا صبّ الكر على بدنه ، لأن ما ارتفع به حدثه ، واغتسل به هو المقدار الذي مسّ بدنه دون غيره . نعم ، لو كانت العبارة المذكورة في الرواية « اغتسل فيه » بدل جملة « اغتسل به » لصدق ذلك على جميع ماء النهر فإنّه ماء اغتسل فيه الجنب . فعلى هذا فالمقتضي للمنع في غير الطرف الذي اغتسل فيه الجنب قاصر في نفسه ، بل نقول إذا كان الماء القليل في ساقية طولها عشرون ذراعاً مثلًا ، واغتسل الجنب في طرف منه لا يصدق على الطرف الآخر عنوان الماء الذي اغتسل به جنب ، وكذا فيما إذا استنجى أو غسل ثوبه في ناحية منه ، وعليه فالمنع يختص بالأجزاء التي مست بدن الجنب عرفاً دون غيره .