شرح
في دلالتها ، وذلك لأن المنع فيها من استعمال الغسالة في رفع الحدث حكم تعبدي وغير مستند إلى نجاستها . ومن هنا التزم جمع بطهارة ماء الاستنجاء ومنعوا عن استعماله في رفع الحدث . فلا دلالة للرواية على نجاسة الغسالة بوجه .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في المنع عن دلالة الرواية على نجاسة الغسالة ، إلَّا أن الصحيح أن دلالة الرواية غير قابلة للمناقشة فيما نحن فيه كما اتضح في التكلَّم على استعمال الماء المستعمل في الاستنجاء في رفع الحدث الأكبر أو الخبث ( 1 )( 1 ) في ص 307 .. فالصحيح في المنع عن الاستدلال بالرواية هي الجهة الأُولى فقط أعني ضعفها بحسب السند .
ومنها : ما عن العيص بن القاسم ، قال : « سألته عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء ؟ فقال : إن كان من بول أو قذر ، فيغسل ما أصابه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 14 .وقد رواها في الوسائل عن الشهيد في الذكرى وعن المحقق في المعتبر ، ونقلها صاحب الحدائق عن الشيخ في الخلاف ( 3 )( 3 ) الحدائق 1 : 478 .وكأنه الأصل فيها ، ومع هذا لم يسندها في الوسائل إلى الشيخ .
ثم إن للرواية ذيلًا وهو « وإن كان وضوء الصلاة فلا يضره » ولكن لم يثبت كونه من الرواية ومن هنا لم ينقله صاحب الوسائل ( قدس سره ) وأسنده في الحدائق إلى بعضهم قائلًا « وزاد بعضهم في آخر هذه الرواية . . . إلخ » وكيف كان فقد دلت الرواية على نجاسة الغسالة ، ولأجلها حكم ( عليه السلام ) بغسل ما أصابه من الطشت .
ويدفعه أيضاً أمران : أحدهما : المناقشة في سندها ، حيث لم يعلم أن الشيخ نقلها من كتاب العيص وهو الذي يعبّر عنه بالوجادة ، لاحتمال أن ينقلها عن شخص آخر نقلها عن العيص ، وذلك الشخص المتوسط مجهول عندنا . فالرواية مقطوعة لا يعتمد عليها في شيء . نعم ، لو ثبت أن الشيخ نقلها عن كتاب العيص لم يكن مناص من الحكم بصحتها لأن طريق الشيخ إلى كتاب العيص حسن على ما صرح به في الحدائق وغيره ( 4 )( 4 ) بل طريقه إليه صحيح . ثم إن الطريق وإن وقع فيه ابن أبي جيد وهو ممن لم يذكر بمدح ولا قدح إلَّا أنّه لما كان من مشايخ النجاشي ( قدس سره ) وهو قد التزم بأن لا يروي عمّن فيه غمز أو ضعف إلَّا مع واسطة بينه وبينه فيستفاد منه توثيق جميع مشايخه الذين روى عنهم من دون واسطة ومنهم ابن أبي جيد فلاحظ .إلَّا أنه لم يثبت كما عرفت ، ولم يظهر أن الرواية كانت مورداً لاعتماده ( قدس