تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
ويرجع الماء فيه فان ذلك يجزيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 216 / أبواب الماء المضاف ب 10 ح 1 .. والوجه في دلالتها قوله ( عليه السلام ) « فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه . . . » فإنّه صريح في جواز رجوع الغسالة إلى الماء وجواز رفع الحدث ثانياً بالماء المستعمل في غسل الجنابة . هذا وقد يبدو للنظر شبه مناقضة في الحديث ، حيث إنه ( عليه السلام ) فرض الماء قليلًا لا يكفيه لغسله ثم ذكر أنه لا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه . ويدفعه : أن المراد من عدم كفاية الماء لغسله هو عدم كفايته للغسل المتعارف وهو صبّ الماء على البدن واستيعابه لتمام البدن بنفسه ، والمراد بالاغتسال في قوله « لا عليه أن يغتسل . . . » وهو الاغتسال على نحو آخر بأن يصب الماء على بدنه قليلًا ويوصله إلى تمام بدنه بالمسح ( 2 )( 2 ) كما أنّه لا تنافي بين قوله ( عليه السلام ) : فإن خشي أن لا يكفيه ، وقوله غسل رأسه ثلاث مرات ، لأن المراد من خوف عدم كفايته هو خوف عدم كفايته مشتملًا على بقية مندوبات الغسل أعني غسل رأسه ثلاثاً وبدنه مرتين ، ومعناه أنّه إذا خشي عدم كفاية الماء لذلك فيكتفي بغسل رأسه ثلاثاً فلا يغسل بدنه مرتين .. وقد يقال باختصاص الصحيحة بصورة الاضطرار ، لقول السائل في صدرها « إذا كان لا يجد غيره » وعليه فلا يجوز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث في غير صورة الاضطرار ووجدان ماء آخر غيره . ويندفع ذلك أوّلًا : بأن الصحيحة إن اختصت بصورة الاضطرار فصحيحة ابن مسكان المتقدمة أيضاً تختص بها ، وهي التي عارضناها بصحيحة علي بن جعفر المتقدمة ، والوجه في ذلك : أن المفروض في تلك الصحيحة عدم تمكن الرجل من الاغتسال بماء آخر ولا من ذلك الماء بوجه ، وليس معه إناء ليأخذ به الماء ويغتسل في مكان بعيد كي لا ترجع غسالته إلى مركز الماء ، فهو مضطر من الاغتسال بالماء في موضع قريب ترجع غسالته إليه فهما متعارضتان وواردتان في صورة الاضطرار ، وقد