شرح
وليس معه إناء والماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكفّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه وكفّاً عن يمينه وكفّاً عن شماله ، ثم يغتسل » ( 1 )( 1 ) المرويتان في الوسائل 1 : 217 / أبواب الماء المضاف ب 10 ح 2 .وبهذا المضمون رواية أُخرى مروية عن جامع البزنطي ( 2 )( 2 ) المرويتان في الوسائل 1 : 217 / أبواب الماء المضاف ب 10 ح 2 .فليراجع .
وتقريب الاستدلال بهما أن السائل إنما سأله ( عليه السلام ) عن كيفية الغسل في مفروض المسألة ، لما ارتكز في ذهنه من عدم صحة رفع الجنابة بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، وإلَّا لم يكن وجه لسؤاله ، وهو ( عليه السلام ) قد أقرّ السائل على هذا الارتكاز حيث لم يردعه عنه وصار بصدد العلاج وبيان طريق يمنع عن رجوع الماء المستعمل إلى مركزه ، فالروايتان تدلَّان بالتقرير على عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة .
وفيه أن الاستدلال بالروايتين يتوقف على إثبات أُمور :
الأوّل : أن المراد بالاغتسال فيهما هو الغسل عن الجنابة دون الاغتسال العرفي بمعنى إزالة الأوساخ ولا الأغسال المستحبة شرعاً .
الثاني : أن السائل قد ارتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
الثالث : أن الإمام ( عليه السلام ) أقرّ السائل على ما ارتكز في ذهنه ولم يردعه عنه .
وجميع ذلك غير مسلم . ونحن لو سلمنا ثبوت الأمرين الأوّلين بدعوى أن ظاهر الاغتسال هو الاغتسال المعدود من وظائف المسلمين دون غيره ، وأنه لو لم يرتكز في ذهنه عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في غسل الجنابة لم يكن وجه لسؤاله لم نتمكن من المساعدة على ثبوت الأمر الثالث بوجه لأنه ( عليه السلام ) لم يقر السائل على ارتكازه ولا أنه تصدى لبيان العلاج ، وذلك لوضوح أن نضح الماء إلى الجوانب المذكورة في الروايتين لو لم يكن معداً لسرعة جريان الغسالة ورجوعها إلى مركز الماء ، فعلى الأقل لا يكون مانعاً عن رجوعها ، فإن الأرض إذا كانت رطبة تقتضي