شرح
الهمداني ( قدس سره ) عدم معهودية الاغتسال من غسالة الحمّام ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطهارة ) : 68 السطر 24 .. فالمتحصل إلى هنا أن النهي في الصحيحة المتقدمة إنما تعلق على الاغتسال من ماء الغسالة .
ثم إن هذا النهي تنزيهي لا محالة إذ الغسالة معرض لاحتمال وجود النجاسة ، وذلك لأن الغسالة وإن ذهب جماعة إلى نجاستها بدعوى أن الظاهر مقدم فيها على الأصل كما قدمه الشارع على أصالة الطهارة في البلل المشتبه الخارج بعد البول ، وقد أفتى بها جماعة منهم العلَّامة ( قدس سره ) في القواعد ( 2 )( 2 ) القواعد 1 : 186 .على ما ببالي إلَّا أن التحقيق طهارتها وذلك لدلالة غير واحد من الأخبار .
منها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره ، أغتسل من مائه ؟ قال : نعم ، لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه ثم جئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلَّا بما لزق بهما من التراب » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 211 / أبواب الماء المضاف ب 9 ح 3 .إذ لو كانت الغسالة نجسة لم تكن رجله ( عليه السلام ) محكومة بالطهارة لبعد عدم ملاقاتها للغسالة النجسة الموجودة في الحمام فهي تدل على طهارة الغسالة ما دام لم يعلم نجاستها وإنما منع ( عليه السلام ) عن الاغتسال فيها في الصحيحة المتقدمة تنزيهاً فإن الغسالة مورد لاحتمال النجاسة .
وتوهم : أن المنع من الاغتسال فيها مستند إلى كونها ماء مستعملًا في رفع الحدث الأكبر .
مندفع : بأن الغسالة تجتمع من مجموع المياه المستعملة في الحمام كالمستعمل في إزالة الأوساخ وفي تطهير الثياب ، كما كان هو المتداول إلى قرب عصرنا في الحمامات ، ومن الظاهر أن المستعمل في رفع الجنابة يندك في ضمنها ويستهلك فيها فلا يصدق عليها أنها ماء مستعمل في رفع الحدث .