وبالبيِّنة ( 1 )
شرح
وتوضيحه : أن العلم المأخوذ غاية في تلك الأخبار طريقي محض وغير مأخوذ في الموضوع بوجه ، والعلم الطريقي يقوم مقامه ما ثبت اعتباره شرعاً كالبينة وخبر العادل واليد وغيرها ، فإن أدلَّة اعتبارها حاكمة على ما دلّ على اعتبار العلم في ثبوت النجاسة أو غيرها ، فهذا القول أيضاً ساقط ، فلا بدّ من ملاحظة الأُمور التي قيل بثبوت النجاسة بها . فإن كان في أدلَّة اعتبارها ما دلّ بعمومه على حجيتها حتى في مثل النجاسة فنأخذ بها ، وإلَّا فنرجع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها . فمن جملة تلك الأُمور البيِّنة :
ثبوت النجاسة بالبيِّنة :
( 1 ) فهل يعتمد على إخبار البيِّنة بنجاسة شيء مسبوق بالطهارة أو جهلت حالته السابقة بحيث لولا تلك البيِّنة لحكمنا بطهارته ؟ لا ينبغي الإشكال في اعتبارها وأن النجاسة تثبت بها شرعاً ، وإنما الكلام في مدرك ذلك فقد استدلوا على اعتبار البيِّنة بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع على اعتبارها بين الأصحاب . ويدفعه : أن الإجماع على تقدير تحقّقه ليس إجماعاً تعبدياً قطعاً حتى يكشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) لاحتمال استناد المجمعين إلى أحد الوجهين الآتيين .
الوجه الثاني : الأولوية القطعية بتقريب : أن الشارع جعل البيِّنة حجة في موارد الترافع والمخاصمة ، وقد قدمها على ما في قبالها من الحجج كاليد ونحوها غير الإقرار لأنه متقدم على البيِّنة ، وما ثبتت حجيته في موارد القضاء مع ما فيها من المعارضات فهو حجة في غيرها من الموارد التي لا معارض له بطريق أولى .
وبالجملة اعتبار البيِّنة شرعاً أمر غير قابل للإنكار . نعم ، ربما قيد اعتبارها في الشريعة المقدسة ببعض القيود حسب اختلاف المقامات وأهميتها عند الشارع وعدمها ، فاعتبر في ثبوت الزنا بالبينة أن يكون الشهود أربعة ، كما اعتبر أن تكون