شرح
وقوله : * ( إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * ( 1 )( 1 ) هود 11 : 28 .وغيرها من الموارد ، ومن الظاهر أنها ليست في تلك الموارد إلَّا بمعنى الحجة وما به البيان ، وكذا فيما ورد عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » ( 2 )( 2 ) كما في صحيحة هشام عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) : إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1 .أي بالأيمان والحجج وما به يبيّن الشيء ، ولم يثبت في شيء من هذه الموارد أن البيِّنة بمعنى عدلين ، وغرضه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : « إنما أقضي . . . » على ما نطقت به جملة من الأخبار ( 3 )( 3 ) الوسائل 27 : 233 / أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 3 ، ب 1 ح 4 .بيان أن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأئمة ( عليهم السلام ) سوى خاتم الأوصياء ( عجّل الله في فرجه ) لا يعتمدون في المخاصمات والمرافعات على علمهم الوجداني المستند إلى النبوة أو الإمامة ، وإنما يقضون بين الناس باليمين والحجة سواء أطابقت للواقع أم خالفته كما هو صريح ما ورد عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) في مخاصمة امرئ القيس ( 4 )( 4 ) عن عدي عن أبيه قال : « اختصم امرئ القيس ورجل من حضرموت إلى رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) في أرض . فقال : ألك بيِّنة ؟ قال : لا ، قال : فيمينه ، قال : إذن واللَّه يذهب بأرضي ، قال : إن ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ، ولا يزكيه وله عذاب أليم قال : ففزع الرجل وردها إليه » الوسائل 27 : 235 / أبواب كيفية الحكم ب 3 ح 7 .نعم ، يقضي قائمهم ( عليه السلام ) على طبق الواقع من دون أن يعتمد على شيء ( 5 )( 5 ) صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : « إذا قام قائم آل محمد ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) حكم بحكم داود ( عليه السلام ) لا يسأل بيِّنة . المروية في الوسائل 27 : 230 / أبواب كيفية الحكم ب 1 ح 4 ..
وعلى الجملة لم يثبت أن البيِّنة بمعنى عدلين في شيء من تلك الاستعمالات وإنما هي بمعناها اللغوي كما مر ، والبيِّنة بهذا المعنى اصطلاح بين العلماء ، ولعلَّه أيضاً كان ثابتاً في الدور الأخير من زمانهم ( عليهم السلام ) . وعلى ما ذكرناه فالرواية المتقدمة لا دلالة