تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
ادعى المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) الإجماع على حجية الاستصحاب في الموضوعات ( 1 )( 1 ) الفوائد المدنية : 143 .. وتحقيق الحال أن الاكتفاء بمطلق الظن لا دليل عليه إلَّا ما توهّمه القائل باعتباره من أن أكثر الأحكام الشرعية ظني ، والنجاسة من جملتها فيكتفى فيها بالظن . وفيه : أنه إن أُريد بذلك أن الأحكام الشرعية لا يعتبر في ثبوتها العلم الوجداني فهو صحيح إلَّا أنه لا يثبت حجية مطلق الظن في الأحكام . وإن أُريد به أن مطلق الظن حجة في ثبوت الأحكام الشرعية ففساده أظهر من أن يخفى ، فإنّه لا عبرة بالظن إلَّا فيما ثبت اعتباره فيه بالخصوص كالقبلة والصلاة ، اللَّهم إلَّا أن نقول بتمامية مقدمات الانسداد ، فيكون الظن حجة حينئذٍ ، إلَّا أنها لو تمت فإنّما تقتضي حجية الظن في الأحكام دون الموضوعات فهذا القول ساقط . كما أن اعتبار خصوص العلم الوجداني في ثبوتها لا دليل عليه ، ولعلّ الوجه في اعتباره تعليق الحكم بالنجاسة في بعض الأخبار على العلم بها كما في قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 ، 5 .. وقوله ( عليه السلام ) : « ما أُبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 ، 5 .. وفيه : أنه لا يقتضي اعتبار العلم الوجداني في ثبوت النجاسة ، فإن العلم بالنجاسة غاية للحكم بالطهارة كأخذ العلم بالحرمة غاية للحكم بالحلية في قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام . . . » ( 4 )( 4 ) ورد ذلك في روايات أربع : الأُولى والثانية صحيحة عبد اللَّه بن سليمان ومرسلة معاوية بن عمار المرويتان في الوسائل 25 : 117 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 1 ، 7 . والثالثة والرابعة موثقة مسعدة بن صدقة وصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) المرويتان في الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 ، 1 .ومن الظاهر أن المراد به ليس هو العلم الوجداني فحسب ، وإلَّا لا نسد باب الأحكام الشرعية لعدم العلم الوجداني في أكثرها ، بل المراد بالعلم فيها أعم من الوجداني والتعبدي .