[ 73 ] مسألة 1 : الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر ( 1 ) لكنّه غير
شرح
والذي يحتمل أن يكون مانعاً عن ذلك هو ما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 7 .من قوله تعالى : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * بتوهّم اختصاصها بالماء النازل من السماء ولكنك عرفت أن الطهور فيها ليس بمعناه المصطلح عليه في المقام ، ونحن إنّما أثبتنا الطهورية للماء بواسطة الأخبار المتقدمة ، هذا .
ثم لو سلَّمنا دلالتها على طهورية الماء فهي حكم ثبت بالآية لطبيعي المياه والطبيعة صادقة على ذلك الفرد كما تقدم . وإنّما خص الماء النازل من السماء بالذكر لأجل غلبته وكثرة وجوده ، ونحن قد ذكرنا في محلَّه أن المطلق لا يختص بالأفراد الغالبة لأجل كثرة وجودها ، بل يشملها كما يشمل الأفراد النادرة . وبالجملة إذا ثبت أنّه ماء وشملته الإطلاقات فلا محالة يكون طهوراً كغيره . فإذا فرضنا أن الهواء أحدث بخاراً ، وانجمد ذلك البخار على زجاجة لمكان حرارة أحد طرفيها وبرودة الآخر ، وهذا كثيراً ما يتفق في البلاد الباردة ثمّ أثّرت فيه الحرارة وتبدل البخار المنجمد ماءً وأخذ بالتقاطر فلا محالة يكون الماء المجتمع منه طهوراً ، مع أنّه لم ينزل من السماء . ولا نظن فقيهاً بل ولا متفقهاً يفتي بوجوب التيمم عند انحصار الماء بذلك . وعلى هذا إذا حصلنا الماء من أي مائع مضاف ، كماء الرمان أو البرتقال أو غيرهما بالتصعيد بحيث صار ما فيه من الماء بخاراً ، وتصاعد إلى الفوق دون شيء من أجزاء الرمان أو البرتقال أو مادة حلاوتهما فإنهما لا يتصاعدان وأخذنا البخار بالتقطير فهو ماء مطلق طهور كغيره . واحتفظ بهذا فإنه ينفعك في بحث المضاف إن شاء الله .
الماء المضاف وأحكامه
( 1 ) لا ينبغي الإشكال كما لم يستشكل أحد في أن المضاف في نفسه طاهر فيما إذا كان ما أضيف إليه طاهراً ، بخلاف ما إذا كان المضاف إليه نجساً أو متنجساً كما إذا عصرنا لحم كلب واستخرجنا ماءه ، أو عصرنا فاكهة متنجسة فإن الماء الحاصل منهما محكوم بالنجاسة حينئذٍ .