تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
عليه كما قدّمناه سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 9 .فلا محالة تصل النوبة إلى المرجح الثاني وهو مخالفة العامة . وقد مرّ ( 2 )( 2 ) قد قدّمنا تفاصيل أقوال العامة في أوائل البحث ، فراجع ص 235 .أن المذاهب الأربعة مطبقة على انفعال ماء البئر بالملاقاة وكذا غيرها من المذاهب على ما وقفنا عليه من أقوالهم ، فالترجيح أيضاً مع ما دلّ على طهارة البئر لأنها مخالفة للعامة فلا مناص حينئذٍ من حمل أخبار النجاسة على التقية . هذا على أن في الأخبار المذكورة قرينة على أنهم ( عليه السلام ) لم يكونوا بصدد بيان الحكم الواقعي وإنما كانوا في مقام الإجمال والتقية ، وهذا كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع حيث سأل عما يطهّر البئر فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : « ينزح دلاء منها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 176 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 21 .، فان الدلاء جمع يصدق على الثلاثة لا محالة . ولا قائل من الفريقين بمطهرية الدلاء الثلاثة للبئر والزائد عنها غير مبين في كلامه ( عليه السلام ) . فمن ذلك يظهر أنه ( عليه السلام ) لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي لأن الإجمال غير مناسب لمقام الإمامة ولمقام البيان ، بل ولا يناسب لمقام الإفتاء أيضاً ، فإن فقيهاً إذا سئل عن الغسل الذي يطهر به الثوب لم يناسبه أن يجيب بأن الثوب إذا غسل يطهر ، مع أنه يعتبر التعدّد في غسله ، فإنّه مجمل وهو في مقام الإفتاء وبصدد البيان . وكيف كان فهذه الأخبار محمولة على التقية . وبهذا يشكل الإفتاء باستحباب النزح أيضاً ، إذ بعد ما سقطت أخبار وجوب النزح عن الاعتبار ، وحملناها على التقية لم يبق هناك شيء يدل على الاستحباب . وبعبارة أخرى الأخبار الآمرة بالنزح ظاهرة في الإرشاد إلى نجاسة البئر بالملاقاة ، وقد رفعنا اليد عن ظاهرها بما دلّ على طهارة البئر وعدم انفعالها بشيء ، وعليه فحمل تلك الأخبار على خلاف ظاهرها من الاستحباب أو الوجوب التعبديين مع بقاء البئر على طهارتها يتوقف على دليل . نعم ، لو كانت ظاهرة في وجوب النزح تعبّداً لحملناها على الاستحباب بعد رفع اليد عن ظواهرها بما دلّ على طهارة البئر ، وعدم وجوب النزح تعبّداً .