شرح
ونظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أن القيء ، والرعاف ( 1 )( 1 ) كما في موثقة زرعة عن سماعة ، قال : « سألته عما ينقض الوضوء قال : الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه ، والقرقرة في البطن إلَّا شيئاً تصبر عليه ، والضحك في الصلاة والقئ . وموثقة أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « الرعاف والقئ والتخليل يسيل الدم إذا استكرهت شيئاً ينقض الوضوء » . وصحيحة الحسن بن علي بن بنت إلياس قال : « سمعته يقول : رأيت أبي صلوات اللَّه عليه وقد رعف بعد ما توضأ دماً سائلًا فتوضأ » . المرويات في الوسائل 1 : 263 / أبواب نواقض الوضوء ب 6 ح 11 ، 12 ، وفي المصدر نفسه ص 267 ب 7 ح 13 .ومسّ الذّكر والفرج والقبلة ( 2 )( 2 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو مس فرجها أعاد الوضوء » . وفي الموثق عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال « سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن دبره ؟ قال : نقض وضوءه ، وإن مسّ باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان في الصلاة قطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة وإن فتح إحليله أعاد الوضوء وأعاد الصلاة » . المرويتين في الوسائل 1 : 272 / أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 9 ، 10 .يوجب الوضوء كما هي كذلك عند العامّة ( 3 )( 3 ) راجع المجلد 1 من الفقه على المذاهب الأربعة ص 81 85 .. فإنّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الأُمور المذكورة للوضوء ، فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالَّة على حصر النواقض في ست ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 248 / أبواب نواقض الوضوء ب 2 ، 3 ، 4 .وليس منها تلك الأُمور ، وبنينا على أن الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء ، فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف وأخواته ، فإنّه إنما يمكن فيما إذا كانت الأخبار ظاهرة في وجوب الوضوء بتلك الأُمور ، وإذا لم نتمكن من العمل بظاهرها لأجل معارضها فلنحملها على الاستحباب ، وأمّا بعد تسليم أنها ظاهرة في الإرشاد إلى الناقضية فلا يبقى في البين ما يدل على استحباب الوضوء إذا رفعنا اليد عنها بمعارضها ، وحيث إنه خلاف ظاهر الأخبار فلا يصار إليه إلَّا بدليل .
وتوهّم أن أخبار الطهارة معرض عنها عند أصحابنا الأقدمين ، يندفع بما قدمناه في