تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
الاستدلال على طهارة البئر من المناقشة فيه كبرى وصغرى ، فراجع ( 1 )( 1 ) ص 237 .. وأمّا الطائفة الثانية : وهي ما دلّ على منع الجنب من الوقوع في البئر ، فالجواب عنها أن صحيحة ابن أبي يعفور لم تفرض نجاسة بدن الجنب والغالب طهارته ، ولا سيما في الأعصار المتقدمة ، حيث كانوا يغتسلون بعد تطهير مواضع النجاسة من أبدانهم إذ لم يكن عندهم خزانة ولا كر آخر وإنّما كانوا يغتسلون بالماء القليل ، ومعه لا محيص من تطهير مواضع النجاسة قبل الاغتسال حتى لا يتنجس به الماء ولا يبطل غسله ومع عدم نجاسة بدن الجنب لا وجه لانفعال البئر بوقوعه فيها ، إلَّا أن نلتزم بما ذهب إليه أبو حنيفة وبعض أصحابه من نجاسة الماء المستعمل في غسل الجنابة ولو مع طهارة بدن الجنب ( 2 )( 2 ) قدّمنا نقل أقوالهم في هذه المسألة في ص 125 ، فراجع .إلَّا أنه كما سنوقفك عليه في محلَّه مما لا يمكن التفوه به ، فان اغتسال الجنب ليس من أحد المنجسات شرعاً . ثم لو سلمنا نجاسة بدن الجنب فلما ذا لم يعلل ( عليه السلام ) منعه من الاغتسال في الآبار ببطلان الغسل حينئذٍ ، إذ لو كان بدن الجنب متنجساً فلا محالة يتنجس به الماء والغسل بالماء المتنجس باطل ، وإنما علله بقوله « ولا تفسد على القوم ماءهم » مع أن الغسل قد يتحقق في مورد لا قوم فيه ، أو نفرضه في بئر داره وهي ملكه ، وبهذا وذاك يظهر أن المراد بالإفساد في الرواية ليس هو التنجيس ، بل المراد به أحد أمرين : أحدهما : أن الطباع البشرية تنزعج عن الماء الذي اغتسل فيه أحد ، وتتنفر عن شربه واستعماله في الأغذية ، ولا سيما بملاحظة أن البدن لا يخلو عن العرق والدسومة والوساخة ، وعليه فالمراد بالإفساد إلغاء الماء عن قابلية الانتفاع به ، فغرضه ( عليه السلام ) نهي الجنب عن الوقوع في البئر كي لا يستلزم ذلك تنفر القوم وعدم رغبتهم في استعمال مائها وبقاء الماء بذلك بلا منفعة . وثانيهما : أن الآبار كالأحواض تشتمل على مقدار من الوحل والوساخة المجتمعة في قعرها ، فلو ورد عليها أحد لأوجب ذلك إثارة الوحل وبه يتلوث الماء ويسقط عن