شرح
قال : « وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال : ينزح منها دلاء يسيرة ثم يتوضأ منها . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 193 / أبواب الماء المطلق ب 21 ح 1 .لأن قوله ( عليه السلام ) ثم يتوضأ منها قرينة على أن نزح الدلاء المذكورة إنما كان مقدمة لتطهير البئر ومن هنا جاز التوضؤ منها بعده ولم يجز قبل نزحها .
ومنها : ما اشتملت عليه بعض الأخبار من كلمة « يطهرها » كما في صحيحة علي ابن يقطين ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة والفأرة أو الكلب ، أو الهرة ؟ فقال : يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهّرها إن شاء الله تعالى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 1 : 183 / أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2 .وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : « كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول ، أو دم ، أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع ( عليه السلام ) بخطه في كتابي : ينزح دلاء منها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 176 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 21 .. فان قوله ( عليه السلام ) في الرواية الأُولى « يطهرها » صريح في نجاسة البئر بوقوع شيء من النجاسات المذكورة فيها وأن النزح يطهرها ، كما أن قول السائل في الرواية الثانية « ما الذي يطهرها » يكشف عن أن نجاسة البئر بملاقاة النجاسة كانت مفروغاً عنها عنده ، وقرره الإمام ( عليه السلام ) على اعتقاده حيث بيّن مطهّرها وهو نزح دلاء يسيرة ، ولم يردع عن اعتقاده ذلك .
وعلى الجملة أن هذه الأخبار بضميمة القرائن المتقدمة صريحة الدلالة على أن البئر تنفعل بملاقاة النجس ، وأن النزح لإزالة النجاسة عنها .
الطائفة الثانية : ما دلّ على منع الجنب من أن يقع في البئر ويفسد ماءها ، كما في صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المروية بطريقين قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به ، فتيمّم بالصعيد فان ربّ