تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
أن المراد بالتطهير في الآية الثانية هو التطهير منهما ، ويستدل على ذلك بما ورد في جملة من الروايات النبويات : من أن الله خلق الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر ريحه أو طعمه ، وفي بعضها أو لونه أيضاً ( 1 )( 1 ) المروية في الوسائل 1 : 135 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 عن المحقق في المعتبر ، والحلَّي في أول سرائره . ونقلها في المستدرك 1 : 190 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 10 عن عوالي اللئالي عن الفاضل المقداد قال : قال النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد سئل عن بئر بضاعة خلق اللَّه وفي سنن البيهقي المجلد الأوّل ص 259 عن رسول اللَّه « الماء لا ينجسه شيء إلَّا ما غلب عليه طعمه أو ريحه » وفي ص 260 عن أبي أمامة عن النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : « إنّ الماء طاهر إلَّا أن تغيّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها » . وفي كنز العمّال [ 9 : 396 / 26652 ] : الماء لا ينجسه شيء إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه . وهي كما ترى غير مشتملة على جملة « خلق اللَّه الماء طهوراً » .. ولا يخفى ما فيه أمّا أولًا : فلأن هذه الأخبار لم ترد تفسيراً للآيتين فلا وجه لحملهما عليها . وأمّا ثانياً : فلضعف سندها فإنّها بأجمعها مروية من طرق العامة ولم يرد شيء منها من طرقنا . وعلى الجملة لا دلالة للآية الأُولى على مطهّرية الماء بالمعنى المبحوث عنه في المقام ، وإنّما هي في مقام الامتنان بتكوين الماء لإزالة الأقذار والأوساخ ، ومن هذا يظهر عدم دلالة الآية الثانية أيضاً على مطهّرية الماء بعين الاشكال المتقدم ، وتزيد الآية الثانية على الأولى بمناقشة أخرى وهي اختصاصها بماء المطر ، لأنّها على ما قدّمناه نزلت في وقعة بدر حيث لم يكن عند المسلمين ماء فأنزل الله الماء عليهم من السماء ليتطهّروا به فتختص الآية بماء المطر ، ولا تقاس بالآية المتقدمة لأنّها كما عرفت وردت في مقام الامتنان على جميع طوائف البشر ، وهو يقتضي طهارة كل فرد من أفراد المياه ، فإنّها بأجمعها نازلة من السماء على ما أسمعناك آنفاً ، هذا . ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بوجهين : أحدهما : أن الغالب في استعمال ماء المطر في إزالة الحدث أو الخبث هو استعماله بعد نزوله ووقوعه على الأرض واجتماعه في الغدران أو الأواني ، وأمّا استعماله حين نزوله