شرح
بقوم دون قوم ، بل وفي بعض الأخبار أن الآية لو اختصت بقوم تموت بموت ذلك القوم ( 1 )( 1 ) فروى العياشي في تفسيره [ ج 1 ص 10 ] بإسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) انّه قال : « القرآن نزل أثلاثاً ثلث فينا وفي أحبائنا ، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا ، وثلث سنة ومثل ، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أُولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره » الحديث . رواه في الوافي المجلد التاسع في باب متى نزل القرآن وفيم نزل من أبواب القرآن وفضائله [ ص 1769 ] . ونقل في مرآة الأنوار ص 5 من الطبعة الحديثة مضمونه عن تفسير العياشي تارة وعن تفسير فرات بن إبراهيم أخرى . ونقل غير ذلك من الأخبار التي تدل على ما ذكرناه ، فليراجع .، وفي رواية ( 2 )( 2 ) وهي ما رواه في الكافي 2 : 156 / 28 عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : * ( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) * قال : نزلت في رحم آل محمد ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) وقد تكون في قرابتك ثم قال : فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء إنّه في شيء واحد .أن الإمام ( عليه السلام ) طبّق قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) * ( 3 )( 3 ) الرعد 13 : 21 .على أنفسهم وقال : إنها وردت في رحم آل محمّد ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وقد تكون في قرابتك ثم بيّن ( عليه السلام ) أن مرادنا من ورود الآية في مورد أنّه مصداق وممّا ينطبق عليه تلك الآية ، لا أن الآية مختصة به . فهذه الشبهة أيضاً مندفعة فلا مانع من الاستدلال بها من تلك الجهات .
تزييف الاستدلال : ولكن الإنصاف أن الآيتين ممّا لا دلالة له على المطلوب والوجه في ذلك : أن الطهور والطهارة مما لم تثبت له حقيقة شرعية ولا متشرعية في زمان نزول الآيتين ، ولم يعلم أن المراد من الطهور هو المطهّر من النجاسات ولم يظهر أنّه بمعنى الطهارة المبحوث عنها في المقام ، ولعلّ المراد منها أن الله منّ عليكم بخلق الماء وجعله طاهراً عن الأوساخ المنفّرة ، ومطهّراً من الأقذار العرفية ، فإن الإنسان ليس كالحيوان بحيث لو لم يرَ الماء شهراً أو شهوراً متمادية لا يكون مورداً للتنفّر عرفاً ولا يستقذره العقلاء ، بل هو يحتاج في تنظيف بدنه ولباسه وأوانيه وغيرها إلى استعمال ماء طهور ، فهو طاهر في نفسه ومطهّر عن الأقذار وقد جعله الله تعالى كذلك من باب