شرح
وممّا يدلَّنا على ما ذكرناه : ما ورد في الأخبار من أن التراب أحد الطهورين ( 1 )( 1 ) كما ورد مضمونه في صحيحة محمد بن حمران ، وجميل بن دراج جميعاً عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) المرويّة في وسائل الشيعة 3 : 385 / أبواب التيمم ب 23 ح 1 .فإنّه لو أُريد من الطهور فيها ما هو طاهر في نفسه لما صحّ هذا الاستعمال قطعاً ، فإن سائر الأجسام أيضاً من الطاهرات كالخشب والمدر فما وجه تخصيصه التراب والماء بذلك ؟ كما هو الحال أي لا يصح الاستعمال المذكور فيما لو أُريد منه المبالغة ، لأن التراب نظير غيره من الأجسام ، وليس فيها أشدية في الطهارة كما لا يخفى .
أضف إلى ذلك كلَّه ما في بعض الروايات من أن التيمم طهور ( 2 )( 2 ) ورد مضمون ذلك في صحيحتي زرارة المروية في الوسائل 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 ومحمد بن مسلم المروية في الوسائل 3 : 370 / أبواب التيمم ب 14 ح 15 .فإنّه صريح فيما ادعيناه في المقام من عدم كون هيئة الطهور موضوعة للطاهر أو للمبالغة ، فإن التيمم ليس إلَّا ضربه ومسحة وما معنى كونهما طاهرين أو كونهما أشد طهارة ؟ وعليه فلا مجال لهذين الايرادين بوجه .
وإذا بطل هذان المعنيان تتعين إرادة المعنى الثالث ، وهو كونه بمعنى ما يتطهر به نظير السحور والفطور والحنوط والوضوء والوقود ، بمعنى ما يتسحر به أو ما يفطر به وهكذا غيرهما . وبعبارة أخرى ما يكون منشأ للطهارة أو التسحر والجامع ما يحصل به المبدأ ، وبهذا المعنى استعمل في الخبرين المتقدمين . وعليه فالطهور يدل بالدلالة المطابقية على أن الماء مطهّر لغيره ومنشأ لطهارة كل شيء ، وبالدلالة الالتزامية يدل على طهارة نفسه ، فإن النجس لا يعقل أن يكون منشأ للطهارة في غيره . ولعلّ من فسّره من الفقهاء ومنهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) : بما يكون طاهراً في نفسه ومطهّراً لغيره ( 3 )( 3 ) الجواهر 1 : 64 .، أراد ما ذكرناه من دلالته على المطهرية بالمطابقة وعلى طهارته بالالتزام ، وإلَّا فلم توضع هيئة الطهور « فعول » للمعنى الجامع بين الطاهر والمطهّر .
ودعوى أن الروايتين وردتا في الطهارة الحدثية ، وهي المراد من مادة الطهور فيهما والكلام في الأعم من الطهارة الحدثية والخبثية .