تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
قاعدة الطهارة على مسلكه ( قدس سره ) من اعتبار إحراز الكرية في الحكم بالاعتصام ، بدعوى أن الاستثناء إذا تعلق على عنوان وجودي ، وكان المستثنى منه حكماً إلزامياً أو ملزوماً له فهو عند العرف بمثابة اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن المستثنى منه فكأنه ( عليه السلام ) صرّح بانفعال مطلق الماء بالملاقاة إلَّا ما أحرز كريته وقاعدة الطهارة لا تحرز الكرية بوجه . ولكن ما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه لعدم تمامية الوجه الأخير ، لما قدمناه في محلَّه من أن إحراز العنوان الوجودي غير معتبر في الخروج عن الإلزام والمستثنى منه ، وأمّا الوجه الأول فيرده كفاية نفي الأثر وهو عدم نجاسة الماء في جريان الأصل . والصحيح في المقام أنه لا أساس لما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) من التفصيل بين مجهولي التاريخ أو ما علم تاريخ الكرية وبين ما علم بتاريخ الملاقاة ، كما لا وقع لما صنعه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التفصيل بين مجهولي التاريخ أو ما علم بتاريخ الملاقاة وبين ما علم بتاريخ الكرية . وتوضيح ذلك : أنّا إن منعنا من جريان الاستصحاب في مجهولي التاريخ من الابتداء ، بدعوى عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين ، وأن المورد شبهة مصداقية لدليل اعتبار الاستصحاب كما عليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) أو بنينا على عدم جريانه من جهة المعارضة كما هو الصحيح ، فيحكم بطهارة الماء لأنه مشكوك النجاسة ومثله محكوم بالطهارة بالخصوص ، وبعموم قوله ( عليه السلام ) « كل شيء نظيف . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 467 / أبواب النجاسات ب 37 ح 4 .، وكذا فيما علم بتاريخ الكرية دون الملاقاة أو العكس إذا قلنا بجريان الأصل في كل من معلوم التاريخ ومجهوله ، لما بيّناه في محلَّه من أن الأصل فيما علم تاريخه إنما لا يجري بالإضافة إلى عمود الزمان للعلم بزمانه ، وأمّا بالإضافة إلى الحادث الآخر كما هو الموضوع للأثر شرعاً فهو مشكوك فيه لا محالة ، ولا مانع من جريان أصالة العدم فيه أيضاً ، فالأصلان يتعارضان فيسقطان ويرجع إلى قاعدة