شرح
وأمّا المسألة الثالثة : فقد حكم فيها الماتن بالنجاسة ، والوجه فيه منحصر بما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 667 .من التفصيل في جريان الأصل بين مجهولي التاريخ وما علم تاريخ أحد الحادثين بالمنع عن جريان الأصل فيما علم تاريخه . وحيث إنّا علمنا تاريخ الملاقاة في المقام فلا يجري الاستصحاب في عدمها إلى زمان الكرية . فإذن يبقى استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة بلا معارض وبذلك يحكم على الماء بالنجاسة ، هذا كلَّه فيما اعتمد عليه السيد ( قدس سره ) في المقام .
وقد ألحق شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) في تعليقته المباركة صورة الجهل بتاريخ كليهما بصورة العلم بتاريخ الملاقاة ، فحكم في كلتا الصورتين بالنجاسة كما حكم بالطهارة في خصوص صورة العلم بتاريخ الكرية ، والوجه في إلحاقه ذلك هو ما ذكره ( قدس سره ) في مباحثه الأُصولية من أن الاستصحاب وإن كان يجري في مجهولي التاريخ كما عرفت إلَّا أن أحد الأصلين مما لا يترتب عليه أثر شرعي في خصوص المقام ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 2 : 435 .، وتوضيحه : أن استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة يترتب عليه شرعاً نجاسة الماء كما هو واضح ، وأمّا استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهو مما لا أثر يترتب عليه في نفسه إلَّا أن يضم إليه أن الملاقاة حصلت بعد الكرية ، وبدونه لا يترتب أثر على عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فهذا الأصل غير جار في نفسه ، وبه تصبح أصالة عدم الكرية إلى زمان الملاقاة بلا معارض وهي تقتضي النجاسة كما مر وهذا هو المنشأ لعدوله ( قدس سره ) إلى الاحتياط في المقام حين تصحيح تعليقته حيث علَّق على قول الماتن « وإن كان الأحوط التجنب » ما نصّه : هذا الاحتياط في صورة العلم بتاريخ الكرية ضعيف جدّاً ، وكذا في المسألة الآتية إذا علم تاريخ الملاقاة ثم عدل عنه وكتب « لا يترك هذا الاحتياط » .
هذا ويمكن أن يكون لإلحاقه وجه آخر وإن لم يتعرض له في كلامه وهو إنّا لو قلنا بجريان كل من الأصلين في المقام وسقوطهما بالمعارضة أيضاً لا يمكننا الرجوع إلى