تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
الآخر أيضاً فلم يثبت بناء من العقلاء على ذلك . على أنه لو سلمنا حجية الأصل المثبت ، وبنينا على جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان القلة وإثباته تأخر الملاقاة ، فلنا أن ندعي أنها معارضة باستصحاب عدم الملاقاة بعد زمان القلة ، فكما أن الأول يثبت حدوث الملاقاة بعد عروض القلَّة كذلك الثاني يثبت حدوثها قبل عروض القلة فيتعارضان ويتساقطان . أمّا الصورة الأُولى : وهي ما إذا كان الماء قليلًا ثم طرأ عليه أمران : الكرية والملاقاة واشتبه السبق واللحوق فقد عرفت أن فيها مسائل ثلاث : الأولى : ما إذا جهلنا تاريخ كل واحد من الحادثين . الثانية : ما إذا علم تاريخ الكرية فحسب . الثالثة : ما إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية . أمّا المسألة الأُولى : فقد ذهب الماتن فيها إلى طهارة الماء ، وقال إن الأحوط التجنب ، والوجه فيما ذهب إليه إما هو ما سلكه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من جريان الأصل فيهما في نفسه وسقوطه بالمعارضة فيرجع إلى قاعدة الطهارة في المقام . وإما ما سلكه بعضهم من عدم جريان الأصل في مجهولي التاريخ رأساً كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) فإنّه على هذا لا بدّ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة من الابتداء . وأمّا المسألة الثانية : فقد ألحقها الماتن بالمسألة المتقدمة وحكم فيها بالطهارة أيضاً ، وهو يبتني على التفصيل بين مجهولي التاريخ وما علم تاريخ أحد الحادثين بالمنع عن جريان الأصل فيما علم تاريخه ، فان الاستصحاب على هذا المسلك غير جار في عدم حدوث الكرية إلى زمان حدوث الملاقاة فيبقى استصحاب عدم حدوث الملاقاة إلى زمان الكرية بلا معارض ويحكم على الماء بالطهارة ، أو يبتني على ما سلكه صاحب الكفاية ( قدس سره ) من عدم جريان الاستصحاب في أمثال المقام رأساً فيرجع إلى قاعدة الطهارة لا محالة ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 419 ..